تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
والزبيب وعصيرهما فالأقوى عدم حرمتهما أيضاً بالغليان [ 1 ] وإن كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلاً ، بل من حيث النجاسة أيضاً .
شرح
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلّ مسكر حرام » ( 1 ) . فإنّ المفروض في الرواية حصول الغليان ومع ذلك جعل الإمام ( عليه السلام ) الحكم دائراً مدار الإسكار . إلاّ أن يقال : الغليان بنفسه ملازم مع الإسكار ، فعدم علّيّة الغليان هنا بنفسه للحرمة لعلّه من باب تلازمه مع علّة أقوى ، أو استناد الحرمة في المقام إلى العلّتين أوجب صلاحيّة استناد الحرمة إلى الإسكار ، وذلك لا يدلّ على عدم علّيّة الغليان غير الملازم مع الإسكار للحرمة إلاّ من باب المفهوم المستفاد من القاعدة الكلّيّة المذكورة في ذيل الرواية ، وعلى تقدير المفهوم فلا ريب أنّ النسبة بينها وبين الموثّقة على تقدير الدلالة هي العموم من وجه ، فليست قرينةً على التصرّف في الموثّقة كما أفيد . وكيف كان ، يكفي عدم الدليل على الحرمة كما عرفت مفصّلاً ، فالمسألة خالية عن الإشكال .[ 1 ] أقول : أمّا نفس الزبيب فتعرف حقّ القول فيه في ما سيأتي من المسألة الثالثة . وأمّا عصيره فعمدة الوجه لحرمته أمران : الأوّل : الاستصحاب التعليقيّ المعروف . لكن قد يشكل تارةً بعدم جريانه في المقام وإن جرى الاستصحاب التعليقيّ ، من جهة أنّ المتيقّن حرمة ماء العنب على فرض الغليان ، والمبحوث عنه في المقام هو الماء الخارج المخلوط مع الزبيب ، ومن المعلوم أنّ ماء العنب غير الماء الخارج المخلوط مع الزبيب . إن قلت : قد دلّت رواية عقبة بن خالد على أنّ العصير المختلط مع الماء الخارج يحرم إذا غلى ويحلّ بذهاب الثلثين ( 2 ) ، فيمكن أن يقال : إنّه كان العنب حراماً إذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 283 ح 5 من ب 24 من أبواب الأشربة المحرّمة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 236 ح 1 من ب 8 من أبواب الأشربة المحرّمة .