تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
والشرب كناية عن حصول التحليل ، والتحليل لا يمكن إلاّ مع فرض حصول التحريم ، فأخذ الطبخ لعلّه من باب حصول الحرمة ، فهو مقدّمة لبيان حصول التحليل ، لا قيد لحصول التحليل . وثانياً : أنّه يكفي للتقيّد المذكور كون الطبخ أسهل طرق إذهاب الثلثين . وثالثاً : أنّه هل النكتة في ذلك حصول الإسكار غالباً في صورة إبقاء العصير حتّى يذهب الثلثان بنفسه لطول المدّة ، وليس في مقام أنّه يشترط في ذهاب الثلثين أن يكون بالطبخ حتّى في مقام لا يحصل الإسكار للعصير بطول المدّة ، وعلامة ذلك عدم حصول الغليان والإزباد له بنفسه . وأمّا الثانية فلأنّ قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : « وما كان دون ذلك فليس فيه خير » دليل على عدم العناية بخصوص الطبخ وأنّ الملاك هو ذهاب الثلثين وعدمه ، فيحتمل أن يكون الطبخ من باب أنّ المفروض هو الطبخ ، فإنّ الطلا هو العصير المطبوخ ، فالمقصود أنّ العصير المطبوخ إن كان طبخه الحاصل بالفرض بحدّ يذهب بالثلثين فهو حلال ، فليس في مقام الحكم بالتحليل بالنسبة إلى بعد ذلك الزمان ، بل هو بحسب الظاهر في مقام بيان الظرف المسؤول عنه ، والتعليق إنّما هو بالنسبة إلى ما مضى من الطبخ . وأمّا الثالثة فلاحتمال كون القيد في مقام بيان تحقّق الموضوع ، لأنّ المحمول هو الحلّيّة الحدوثيّة ، وحدوثها متوقّف على حصول الحرمة . هذا . مضافاً إلى احتمال أن يكون المقصود من قوله ( عليه السلام ) « حتّى يذهب ثلثاه » إلقاء خصوصيّة الطبخ ، وأنّ العصير إن طبخ لأجل حصول المحلّل - وهو ذهاب الثلثين - فهو حلال ، فبناءاً على ذلك ليست كلمة « حتّى » لبيان الانتهاء للطبخ صِرفاً ، بل هي لبيان كون المقصود من اشتراط الطبخ هو حصول الذهاب ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة . فتلخّص أنّ ما تقدّم من الإطلاق لا مقيّد له ، لإجمال ما توهّم من المقيّدات ، فيحكم بأنّ المغليّ بالنار يصير حلالاً بذهاب الثلثين مطلقاً ، بل يحكم أيضاً بكونه محلّلاً مطلقاً
شرح العروة الوثقى — صفحة 485 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي