تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
والحاصل : أنّ حمله على التأكيد خلاف الظاهر ، وحمله على ظاهره الّذي هو التعليل موجب للأخذ بالعموم ، فالعموم هو الظاهر حتّى مع وجود قوله « لا تشربه » . هذا إن كان المقصود منه التنزيل ، وإلاّ فسيجيء المراد منها . الثالث : أنّ الرواية سؤالاً وجواباً ليست إلاّ في مقام الإثبات ، فالحكم بكونه خمراً إذا أخذ من يد من يشرب البختج على النصف ليس في مقام كون العصير المغليّ منزّلاً منزلة الخمر واقعاً مطلقاً ، بل المقصود هو التنزيل في مقام الإثبات وأنّ الأخذ من يده أمارة على كونه هو الخمر التنزيليّ بماله من السعة والضيق ، ففي مثل المورد كون العصير المغليّ قبل ذهاب الثلثين بمنزلة الخمر مفروض ، وليس الحكم بصدد بيان ذلك ، بل هو بصدد بيان أنّ ذلك محكوم الثبوت في الظاهر إذا أخذ من يد ذاك الشخص ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقه حينئذ . أقول : ما أفيد وإن كان صحيحاً في الجملة إلاّ أنّ الأظهر أن يقال : إنّه يحكم في الظاهر بكونه خمراً حقيقةً لا تنزيلاً ، وذلك لما تحقّق ويظهر من بعض الروايات أنّ العصير المغليّ إن لم يذهب ثلثاه يتسارع إليه الإسكار ، ولكن إذا ذهب ثلثاه يؤمن من الإسكار . ومن المعلوم أنّ الغالب كون ما يؤتى به من العصير غير حديث العهد بالغليان ، فالغالب طروّ الإسكار عليه . والرواية بناءاً على اشتمالها على تلك الجملة تكون بصدد بيان حجّيّة تلك الغلبة وأنّ العصير المغليّ إذا أخذ من يد من يشربه على النصف محكوم بكونه خمراً حقيقةً ، فالتنزيل ليس إلاّ في مقام الإثبات وليس تنزيل في مقام الثبوت . ويمكن أن يجاب عنه بأنّه لمّا كانت نسخ التهذيب مختلفةً فلا يمكن القطع بأنّ الشيخ ( قدس سره ) نقل الرواية مع تلك الزيادة ، فلعلّ بعض كتّاب التهذيب الّذي لا يعلم حاله من حيث الوثوق وعدمه زاد تلك الزيادة بحسب نظره ; فليس في البين رواية ثقة لها مع تلك الزيادة حتّى يحكم بحجّيّتها والأخذ بها وتقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة . وكيف كان ، فعدم جواز الاستناد بها في الحكم بالنجاسة واضح جدّاً . هذا . مع أنّ تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة في جميع الموارد محلّ نظر ، فإنّه لو كان رواة المشتمل على النقيصة أكثر وأوثق من الآخرين فلا يبعد ترجيح