شرح
يقال : إنّ من عبّر منهم بأنّ العصير المغليّ إذا اشتدّ فهو نجس لعلّه يريد طهارة العصير المغليّ إذا لم يسكر . والمقصود بالاشتداد هو الاشتداد الإسكاريّ ( 1 ) ، فتأمّل .
وكيف كان ، فما يمكن الاستدلال به للنجاسة أمور :
الأوّل : مصحّحة ابن الحجّاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع
من العسل ، والمزر من الشعير ، والنبيذ من التمر » ( 2 ) .
ونحوها ما رواه الهاشميّ عنه ( عليه السلام ) ( 3 ) .
الثاني : الأخبار الدالّة على أنّ الثلثين من الكرم لإبليس .
وأوثقها سنداً ما رواه في الوسائل عن الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) الوارد في غرس نوح للنخلة ، وفيه :
« فعلم نوح أنّه قد جعل له عليها سلطان ، فجعل نوح له الثلثين » ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب » ( 4 ) .
الثالث : مصحّحة معاوية بن عمّار المرويّة في التهذيب ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث وأنا أعرفه أنّه يشربه على النصف أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : « خمر لا تشربه . . . » ( 5 ) .
لكن في الكلّ نظر وإشكال :
هامش
( 1 ) الحاكي هو المحقّق الهمدانيّ في مصباح الفقيه : ج 7 ص 193 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 221 ح 1 من ب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 222 ح 3 من ب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 225 ح 4 من ب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 122 ح 261 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 234 ح 4 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .