شرح
أمّا الأوّل فلأنّه ليس المتكلّم في مثل ذلك الكلام إلاّ في مقام بيان أنّ ما هو الملاك في خمريّة الخمر - وهو الإسكار - ليس منحصراً بالعصير ، بل الخمر بملاكه متّخذ من أمور منها الكرم ، فهو على الظاهر في مقام قياس باقي الأشياء بالخمر المتّخذ من الكرم ، فخمريّة العصير المتّخذ من الكرم مفروض التسلّم في الفرض ، فليس في مقام بيان ذلك ، بل هو مفروض على ما هو المسلّم عند المتكلّم والمخاطب من الإطلاق أو الانحصار . وعلى فرض كونه في مقام بيان أمر بالنسبة إلى العصير فليس إلاّ في مقام بيان تعيين أصله وأنّ الخمر يحصل من أصول خمسة ، لا في مقام بيان خمريّته ، فتأمّل .
وأمّا الثاني ففيه أوّلاً : أنّه ليس المراد من كون الثلثين سهمَ إبليس أنّه حرام أو نجس فعلاً ، وإلاّ كان أكل العنب أيضاً حراماً بل كان التصرّف في الكرم أيضاً حراماً ، بل الظاهر أنّ المقصود أنّ إبليس يتوسّل بثلثيه لإغواء الناس ; والظاهر أنّ المقصود أنّ وجود الثلثين موجب للإسكار ، فإذا ذهب الثلثان لا يتطرّق إليه الإسكار .
وثانياً : أنّ الحرمة كافية في كون الثلثين سهماً لإبليس كما لا يخفى .
وأمّا الثالث - وهو العمدة - فقد يجاب عنه بوجوه :
الأوّل : أنّ الكافي خال عن جملة « خمر . . . » وبعض نسخ التهذيب أيضاً خال عنه ،
فيقع التعارض بين النقلين ، ولا ريب أنّ الكافي أوثق فيؤخذ به .
وفيه : أنّ التعارض فرع عدم تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ، وإلاّ فذلك بمنزلة الجمع العرفيّ المانع عن إعمال قاعدة التعارض والترجيح .
الثاني : أنّ اشتمال الرواية على قوله « لا تشربه » صالح للقرينيّة على التقييد ، وذلك مانع عن الأخذ بعموم التنزيل .
وفيه : أنّ دعوى كونه قرينةً على العموم أقرب من العكس .
بيان ذلك : أنّ التنزيل ليس إلاّ بيان الحكم لكن بلسان إثبات الموضوع ، فحينئذ إن كان قوله « هو خمر » في مقام التعليل فلا معنى لحمله على التنزيل بالنسبة إلى عدم جواز الشرب ، وإلاّ لزم المصادرة ، فإنّ التعليل بشيء هو عين المدّعى لبّاً وإن كان يغايره مفهوماً ، وإن كان في مقام بيان الحكم فلا فائدة فيه إلاّ التأكيد ، وهو خلاف الظاهر .