بل كلّ مسكر مائع بالأصالة [ 1 ]
شرح
حجّيّة ظهور ما فرض كونه تفسيراً وهي متوقّفة على كونه تفسيراً .
ومنها : أنّ التأمّل في الطرفين والتتبّع في الروايات يورث القطع بصدور روايات الطهارة والنجاسة لكثرة طرقها ، والخصوصيّات الّتي في الروايات آبية عن الحمل على التقيّة في كلا الطرفين ، فإنّ التقيّة إن اقتضت الحكم بالطهارة فلا تقتضي تعليلَ ذلك ب « إنّ الله إنّما حرّم شربها » .
مضافاً إلى أنّه يبعد خفاء الحكم على زرارة المدرك للإمامين ( عليهما السلام ) حتّى لا ينقل ما يدلّ على الطهارة ، فالتفسير الّذي ينحصر الأمر فيه بالحمل على التقيّة غير محتمل على الظاهر .
فينحصر الأمر في الجمع العرفيّ الّذي يراه العرف بعيداً في بادئ النظر ، ولكن مع القطع بالصدور وعدم احتمال التقيّة لعلّه يحكم العرف بهذا الجمع وبحمل الأخبار الدالّة على الاجتناب على تأكّد ذلك حتّى أنّه يستحبّ إعادة الصلاة ، ويلزم لزوماً استحبابيّاً أن يغسل القطنة الّتي يعلم إجمالاً بإصابتها المسكر ، وعليه أن يغسل الإناء ثلاثاً ، وعليه إهراق الحبّ الّذي قطرت فيه قطرة من النبيذ المسكر ، وحمل الرجس والنجس على ما يتأكّد فيه الاجتناب ليس بعيداً بعد ورود الآية الشريفة في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام أنّه ( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ ) ( 1 ) .
وإن أبيت عن ذلك فلا بد من ردّ علم الروايات إلى أهلها ومعاملة المتعارضين ، وحيث إنّ الشهرة الروائيّة الّتي هي المرجّحة موجودة في الجانبين فلا بد من الرجوع إلى ما خالف العامّة وهو الطهارة .
وإن أبيت عن ذلك لبعض الوجوه - كما لا يبعد - ولم يكن عامّ كتابيّ يقتضي النجاسة أو الطهارة فيرجع إلى أصالة الطهارة والاستصحاب .
هذا كلّه بحسب النظر ، أمّا بحسب العمل فلا بد من الاحتياط .[ 1 ] لصحيح ابن حنظلة :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 90 .