شرح
فتكون حاكمةً على الأخبار الدالّة على الطهارة ، فالروايتان بمنزلة الأخبار العلاجيّة الواردة في الأخبار المتعارضة على وجه الإطلاق ، فكما لا تلاحظ النسبة بين سائر الأخبار وتلك الأخبار ولا يحكم بتعارضها مع سائر الأخبار كذلك الخبران الواردان في علاج التعارض في خصوص المسألة .
هذا عمدة الوجه في الحكم بالنجاسة على طبق الشهرة المحقّقة .
ولكنّ المسألة مشكلة عندي ، فإنّ الحكومة المذكورة مورد للمناقشة من وجوه :
منها : أنّ صِرف كون صدور المحكوم مفروض التحقّق في دليل الحاكم ليس ملاكاً للحكومة ، فإنّ الحكومة الّتي هي الملاك للتقدّم هي كون الحاكم مفسّراً للمحكوم ومبيّناً للمراد من المحكوم ولو بالدلالة الالتزاميّة المقصودة للمتكلّم . وقوله ( عليه السلام ) في الرواية : « خذ بقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) » ليس ظاهراً في التفسير ، بل لعلّ المقصود هو الحكم بعدم صدور الرواية وسهو زرارة في ذلك .
ومنها : أنّ حكومة رواية عليّ بن مهزيار على ما رواه زرارة لا تستلزم حكومتها على سائر الأخبار ، فالتعارض موجود بينها وبين سائر الأخبار .
ومنها : أنّه على فرض مقطوعيّة الصدور بحيث فهم من الروايتين أنّ الفرض أنّ
رواية الطهارة صادرة قطعاً فيكون الإعراض عنها مع القطع بصدورها راجعاً إلى الدلالة أو جهة الصدور ، لكن كون ذلك ملازماً لذلك على فرض الأخذ بظهور الحاكم غير كون المفروض حكومته مفسّراً للمراد من أخبار الطهارة ولو بالدلالة الالتزاميّة المقصودة .
وبعبارة أخرى : لا بد أن تكون دلالة الحاكم على التفسير غير متوقّفة على الحكومة ، وإلاّ لزم الدور .
والحاصل : أنّه بعد عدم الاعتبار بمفروضيّة صدور المعارض ليس لسان الروايتين إلاّ لسان التعارض ، ومقتضاه سقوطهما عن الحجّيّة ، وليس وجه لتقدّم الروايتين على سائر الروايات ، إلاّ أنّ الحكم بأخذ جانب الاجتناب بعد القطع بصدور روايات الطهارة ولو بنحو الإجمال لا ينطبق إلاّ على التفسير ، وهذا بعينه جار في أخبار الطهارة بالنسبة إلى أخبار الاجتناب ولو قيل بأنّ مقتضى قطعيّة الصدور كونه تفسيراً يتوقّف على