تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
بمثابة نقل الفتوى في هذا العصر ، بل كان أشكل منه ، فإنّ الروايات كانت في عصر أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفي العصور المتأخّرة عنه - مثل زمان الحجّة ( عليه السلام ) وزمان أبي محمّد العسكريّ ( عليه السلام ) - مختلفةً جدّاً ، لوجود الكذّابين ولصدور الأخبار المختلفة عنهم تقيّةً وخوفاً من الخطر على الشيعة وعليهم ، والشاهد عليه ورود الروايات الكثيرة في حكم اختلاف الحديث الواردة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وفيها فرض الاختلاف بين الروايات المشهورة وبيان علاج التعارض بالأخذ من الأعدل والأفقه ، والأخذ بما وافق الكتاب أو طرح ما وافق العامّة والأخذ بما خالفهم ( 1 ) ; ولا ريب أنّ علاج التعارض بتلك المراتب المذكورة في الرواية العلاجيّة أقرب بالاجتهاد الصعب المستصعب من نقل الفتوى البسيط الّذي لا يتوقّف على التخصّص والتبحّر ، فإنّ معرفة المشهور ومعرفة أقوال العامّة ومعرفة مخالفة الكتاب وموافقته تتوقّف على التخصّص والتبحّر . وأيضاً ورد في بعض الروايات : « إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها » كما عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) . وورد أيضاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » ( 3 ) ، ونقل عن الرضا ( عليه السلام ) نظير ذلك ( 4 ) . فمن هذه الأخبار يظهر وجود الاجتهاد بأوسع ممّا هو حاصل في نقلة الفتاوى في عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) بحيث يعلم أنّ الملاك في حجّيّة الفتوى حصول العلم أو الاطمينان للمفتي بحسب المدارك الشرعيّة الّتي ثبت في أصول الدين جواز الرجوع إليها من الكتاب والسنّة والقطع الحاصل من الحكم العقليّ القطعيّ ; فالظاهر حجّيّة قول المفتي الجامع لشرائط الفتوى للعاميّ ولو كان قادراً على الاحتياط أو تحصيل العلم ليحصل له ملكة الاجتهاد . والله تعالى هو العالم .
هامش
( 1 ) مثل ما في وسائل الشيعة : ج 18 ص 75 ح 1 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 82 ح 22 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 40 ح 51 من ب 6 من أبواب صفات القاضي . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 41 ح 52 من ب 6 من أبواب صفات القاضي .