شرح
وما نقلناه جملة من الأخبار الكثيرة الّتي ربما قيل إنّها تقرب من عشرين ممّا يدلّ على النجاسة .
وبعضها ظاهر في الطهارة ، مثل صحيح عليّ بن رئاب ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي فأغسله أو أصلّي فيه ؟ قال : « صلّ فيه إلاّ أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر ، إنّ الله تعالى إنّما حرّم شربها » ( 1 ) .
وبعضها الآخر وارد في موضوع الاختلاف والتعارض فيأمر بالأخذ بجانب الاجتناب ، وهو روايتان :
إحداهما : روى في الوسائل عن الكلينيّ ( وهو صحيح ) عن عليّ بن مهزيار ، قال :
قرأت في كتاب عبد الله بن محمّد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) في الخمر يصيب ثوب الرجل أنّهما قالا : « لا بأس بأن تصلّي فيه ، إنّما حرم شربها » ، وروى غير زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه ، وإن صلّيت فيه فأعد صلاتك » فأعلمني ما آخذ به . فوقّع ( عليه السلام ) بخطّه وقرأته : « خذ بقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) » ( 2 ) .
ثانيتهما : ما روي عن خيران الخادم ( قال العلاّمة المامقانيّ الكبير في شرح الشرائع : إنّه ليس في السند ما يتوقّف فيه إلاّ سهل بن زياد ) قال :
كتبت إلى الرجل ( عليه السلام ) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلّى فيه أم لا ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : صلّ فيه فإنّ الله إنّما حرّم شربها ، وقال بعضهم : لا تصلّ فيه ، فكتب ( عليه السلام ) : « لا تصلّ فيه ، فإنّه رجس » ( 3 ) .
وحيث إنّ الطائفة الثالثة واردة مع فرض صدور أخبار النجاسة حتّى الثاني من الخبرين ، من جهة أنّ اختلاف الأصحاب لم يكن في الصدر الأوّل إلاّ في نقل الرواية ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1058 ح 14 من ب 38 من أبواب النجاسات .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1055 ح 2 و 4 من ب 38 من أبواب النجاسات .