مسألة 2 - لا إشكال في نجاسة الغلاة [ 1 ] والخوارج والنواصب [ 2 ] ، وأمّا
شرح
غير دالّ عليها ، لأنّ المستفاد من بعض الروايات مثل قوله ( عليه السلام ) على ما في مرسلة الديلمي : « وأنت رجسٌ ، ولن يدخل الجنّة إلاّ طاهر » ( 1 ) ومثل قوله ( عليه السلام ) على ما في رواية ابن أبي يعفور : « وهو لا يطهر إلى سبعة آباء » ( 2 ) أنّ المقصود من الرجس وعدم الطهارة هو الخباثة المعنويّة ، ومعه لا يبقى ظهور لسائر الروايات إن كان ، مع أنّه مشكل فراجع .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الخباثة الحاصلة لولد الزنا ليس بحيث يسلب عنه الاختيار ويصير مجبوراً في الأعمال السيّئة والعقائد الباطلة ، بل له اقتضاء ذلك ، فيحتاج إلى تربية قويّة مفقودة في الأغلب ، فينجرّ إلى الكفر والعصيان بسوء الاختيار ، فلا مانع حينئذ من استحقاق العقوبة إذا كانت وسائل التربية موجودةً له ; وفي غيره يصير كافراً أو منافقاً لكن لا يعاقب ، لعدم تقصيره ، بل لا يدخل الجنّة ، فحكمه حكم الكافر غير المقصّر ، فتأمّل ، فإنّ للكلام محلاًّ آخر .[ 1 ] هذا إن رجع إلى الشرك أو الكفر أو إنكار الضروريّ ، وأمّا كفر الغالي بنفس ذلك العنوان فممّا لم يثبت ، والإجماع المنقول منزّل على الكفر من الجهات المذكورة .
[ 2 ] ويدلّ عليه مرسلة الوشّاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه :
« كره سؤر ولد الزنا ، وسؤر اليهوديّ ، والنصرانيّ ، والمشرك ، وكلّ من خالف الإسلام ، وكان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب » ( 3 ) .
فإنّ دلالتها بناءاً على نجاسة الفرق الثلاثة واضحة جدّاً ، إلاّ أنّ الإشكال فيها من جهة السند .
ويدلّ عليه أيضاً رواية ابن أبي يعفور ، وفيها :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 285 ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 159 ح 4 من ب 11 من أبواب الماء المضاف .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 165 ح 2 من ب 3 من أبواب الأسئار .