شرح
لصدق الكفر عليه ، وعدمُ لزوم القابليّة الفعليّة كالنائم والمغمى عليه .
وأمّا الخامس ففيه احتمالان :
أحدهما : أن يكون المقصود أنّهم بمنزلة الكفّار في الآخرة أي منزلتهم في الثواب والعقاب منزلة الّذين ما تواوهم كفّار .
ثانيهما : أن يكون المقصود بيان الموضوع حقيقةً بملاك أنّهم كافرون فعلاً ، ولا ريب أنّ الظاهر هو الأوّل ، إذ الثاني لا يناسب مع التعليل ; ولا ريب أنّ التنزيل في الرواية إنّما هو بلحاظ منزلتهم في الأخرى ، ولا ربط له بنجاستهم في الأولى .
ويمكن أن يحمل على الثاني ، بتقريب أنّ المقصود إنّما هو كفرهم الفعليّ الواقعيّ الحقيقيّ ، وملاك ذلك في ولد الكافر هو أنّ الغالب فيهم الجري على منوالهم ، فالتعليل بيان لما هو ملاك التبعيّة ; إلاّ أنّ الإشكال في الكبرى وأنّه ليس في البين ما يدلّ على نجاسة مطلق الكافر ، ولا تدلّ الرواية على كون الأطفال بمنزلة آبائهم حتّى في صنف الكفر .
إعضال وحلّ :
أمّا الأوّل فحكم الصادق ( عليه السلام ) بأنّهم في الآخرة بمنزلة الكفّار مع عدم ثبوت التكليف لهم وكيف يعاقب الله تعالى من ليس بمكلّف ؟ ! وصِرف أنّهم لو عاشوا لدخلوا مداخل آبائهم لا يقتضي استحقاق العقوبة عقلاً ولو بناءاً على أنّ سوء السريرة علّة ذاتيّة للعقاب ، لعدم تحقّق السريرة السيّئة في الأطفال بعد ، وإنّما يحدث ذلك بمرور الأيّام ، فالعقل يستقلّ بعدم استحقاقهم العقوبة .
وأمّا الثاني فلأنّ توهّم الإعضال كما في كلام بعض أصحابنا لعلّه ناش من عدم التوجّه إلى الرواية حقّه ، من جهة عدم ارتباط الإشكال المذكور بالمبحوث عنه من نجاسة ولد الكافر وعدمها ، وإلاّ فلا إعضال فيها حتّى يحتاج إلى الحلّ ، من جهة أنّ كونهم بمنزلة الكفّار لا يستدعي العقوبة ، فإنّ الكافر إنّما يعاقب بشرط التكليف ، فإنّ الكافر المسافر لا يعاقب على الإفطار في شهر رمضان ، بل يعاقب على الإفطار في الحضر ; وكذا القاصر البالغ لا يعاقب ولو على الكفر والعناد ، فالتنزيل منزلة الكفّار لا يستدعي إلاّ عدمَ المثوبة وعدمَ كونهم مورداً للألطاف الإلهيّة الّتي تتوجّه إلى أطفال