شرح
السادس : رواية حفص بن غياث ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليه المسلمون بعد ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : « إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار ، وهم أحرار ، وولده ومتاعه ورقيقه له . فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين ، إلاّ أن يكونوا أسلموا قبل ذلك . . . » ( 1 ) . هذا .
ولكن في الكلّ نظر :
أمّا الأوّل فلعدم نقله من القدماء المقارب عصرهم لعصر الإمام ( عليه السلام ) وأصحابه حتّى تنكشف بذلك فتاوى أصحاب الأئمّة وتنكشف به فتوى الإمام ( عليه السلام ) . وأمّا نقل صاحب الجواهر والوسائل فليس إلاّ من باب الحدس ، فتأمّل ; مضافاً إلى أنّه بعد وجود المستند يمكن أن يكون المستند ما ذكر من الأمور الأخرى .
وأمّا الثاني فالارتكاز الدالّ هو ما كان قبل استقرار الفتوى ، وأمّا المسبّب عن استقرار الفتوى فلا يمكن أن يدلّ على صحّة الفتوى ، وإلاّ لزم الدور .
وأمّا الثالث فجزئيّته للأمّ ونجاسته على فرض الجزئيّة كما عرفت موردٌ للتأمّل والإشكال .
وأمّا استصحاب نجاسته حين كونه علقةً أو نطفةً فمدفوعٌ بانقلاب الموضوع في النجاسة العينيّة قطعاً ، ولذا لا يحكم بنجاسة الملح المتبدّل من الكلب .
وأمّا التقريب الثالث للاستصحاب فهو متوجّه على فرض القطع بنجاسة الرطوبات الداخليّة للكافر ، وقد عرفت الإشكال فيها .
وأمّا الرابع فقد عرفت الإشكال في مطلق الكافر ، وإنّما الثابت نجاسة الفرق الثلاثة ومن ثبتت فيه الأولويّة القطعيّة ، مثل الدهريّة والمشركين . بل قد يقال : إنّه لا يقتضي كفر غير المميّز ، لأنّ تقابل الكفر مع الإسلام تقابل العدم والملكة ، وغير المميّز حكمه حكم الجدار الّذي لا يتّصف بالكفر والإسلام ; لكن لا يبعد كفايةُ القابليّة ولو بعد الرشد والنموّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 89 ، الباب 43 من أبواب جهاد العدوّ .