شرح
الطهارة على التقيّة فلا يزيد الإعراض إلاّ قوّة احتمال الحمل على التقيّة ، فليس وجه آخر لو هن أخبار الطهارة وراء عدم اعتبار جهة الصدور فيها ، فتأمّل .
وأمّا ما ذكر من الشواهد فمدفوع :
أمّا الأوّل فلأنّه لو كان المقصود بيان نجاسة الكافر ذاتاً وكان المقصود من قوله : « تقول إنّه حرام » هو النهي عن الإظهار للتقيّة لم يكن وجه للتعليل بقوله ( عليه السلام ) : « إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » المخلّ بالمقصود ، فالظاهر أنّ المقصود بيان نجاستهم بالعرض .
وأمّا الثاني فلأنّ نجاسة الخمر مشهورة بين علماء العامّة ، والتفصيل ليس للتقيّة بل هو من الأخبار الدالّة على طهارة الخمر ، ونظيره أخبار كثيرة .
وأمّا الثالث فقد مرّ في طيّ أخبار النجاسة ، فراجع .
وأمّا الرابع فلأنّ إصرار معاوية بن عمّار لعلّه من جهة سماع ما يدلّ من الأخبار الظاهرة في النجاسة ، أو لعلّه كان بصدد أنّه هل يتنزّه عنه الإمام عملاً وإن لم يحكم بالتحريم أم لا ؟ هذا .
بل هنا مؤيّدات تؤيّد القول بالطهارة وتبعّد حمل الأخبار على التقيّة :
منها : أنّه لو كان الحكم بالطهارة على خلاف الواقع لكان اللازم على الإمام المبلّغ
للأحكام ( عليه السلام ) التصريح بالنجاسة في الموارد الخالية عن التقيّة ، لا صِرف الحكم بالغسل وعدم الأكل الّذي هو قابل للحمل على الاستحباب في مقابل التصريح بالطهارة حتّى يكون ذلك قرينةً قطعيّةً على حمل الأخبار على التقيّة وعدم العمل بها ، ولا يكون في البين جمع عرفيّ .
ومنها : أنّه لو كان كذلك لم يكن وجه للتعليل المخلّ بالمقصود في كثير من الموارد ، فإنّ ذلك موجب لحكومته على أخبار النجاسة .
ومنها : أنّه لو كان كذلك لصار معلوماً لدى الفقهاء من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، كعيص بن القاسم ومعاوية بن عمّار الّذي هو بائع السابريّ ( و « السابريّ » هو الثوب الّذي يعمله المجوسيّ كما يستفاد من رواية الصدوق المتقدّمة في طيّ أخبار الطهارة ) ولو كان الحكم بالنجاسة معلوماً لديهم لم ينقلوا الأخبار الدالّة على الطهارة ، فهل هو إلاّ