شرح
الحكم الواقعيّ أو غيره ، فإنّ ذلك قرينة على سوء ظنّ معاوية بكون الصادر من الإمام لأجل بيان الحكم الواقعيّ .
ولكنّ الإجماع لم يحصل لنا ، والمنقول منه موهون لوجوه :
منها : العثور على نقل الإجماعات عنهم في طرفي المسألة حتّى أنّ المسألة الأصوليّة الّتي تكون مورداً لابتلاء العلماء والمجتهدين - وهي مسألة حجّيّة الخبر الواحد - صارت مورداً لنقل إجماع السيّد ( قدس سره ) على عدم جواز العمل وإجماع الشيخ على جواز العمل ; وما هو التوجيه في أمثال الموارد هو التوجيه في المورد .
ومنها : أنّ المستفاد من الأخبار هو أنّ الحكم كان مجهولاً لدى أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فإنّ السائلين في الروايات المتقدّمة هم الفقهاء من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، كأبي بصير وابن مسلم وعليّ بن جعفر وإسماعيل بن جابر وعيص بن القاسم ، حتّى أنّ مقتضى رواية احتجاج الطبرسيّ أنّ محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ سأل الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف عن الثوب المنسوج بيد حاكة المجوس ( 1 ) .
ومع ذلك لا يمكن الوثوق بأنّ الإجماع المنقول يكون متّخذاً من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) .
ومنها : أنّه يمكن أن يكون المدرك للإجماع هذه الروايات مع حمل أخبار الطهارة على التقيّة بصِرف كونها موافقةً للعامّة ، لا بقرينة أخرى كانت جليّةً عندهم وقد خفيت علينا ، أو كان حكمهم بالنجاسة من جهة تخيّل كونه موافقاً لقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
نَجَسٌ ) ( 2 ) كما يستفاد من الوسائل في باب النجاسات ( 3 ) ، ويستفاد من كثير من عبائر القدماء الاستدلال بها كما عن الانتصار .
ومن ذلك يعلم عدم ثبوت الإعراض ; مع أنّ شهرة أخبار الطهارة موجبة للقطع بصدورها في الجملة عن مصادر التشريع ( عليهم السلام ) . فالإعراض إن ثبت لا يمكن أن يكون قرينةً على عدم صدور الروايات المذكورة ، فلا بد من كونه قرينةً على حمل أخبار
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 1094 ح 9 من ب 73 من أبواب النجاسات .
( 2 ) سورة التوبة : 28 .
( 3 ) ج 2 ص 1021 .