شرح
فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها من وجهين :
الأوّل : أنّ الإرجاع إلى العارفين بالأحكام وإن كان في مورد المخاصمة إلاّ أنّ الظاهر أنّ المورد من باب الاحتياج إلى رأي العالم ، وليس موجباً للاختصاص ، وليس الحكم المفروض في هذه الروايات منحصراً بالاختلاف في الموضوعات حتّى يقال بالاختصاص من تلك الجهة ، فإنّ مورد رواية عمر بن حنظلة الاختلاف في الحكم ، لأنّه الّذي يرجّح بواسطة ترجيح الروايتين اللتين هما مدرك للحكم ، وترتفع الخصومة بواسطة ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى ; وأمّا الاختلاف في الموضوع فلا يرتفع إلاّ بمثل الشهود واليمين .
الثاني : إطلاق التعليل الوارد في الروايتين ، فإنّ مقتضاه جعل العارف بالأحكام قاضياً وحاكماً مطلقاً ، من غير فرق بين صورة المخاصمة وغيرها .
الخامسة : ما يحكم بوجوب الرجوع في الحوادث الواقعة إلى رواة الأحاديث ، وهو التوقيع المرويّ في إكمال الدين بالإسناد إلى إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمّد بن عثمان العمريّ أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) وفيه : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » ( 2 ) .
وجه الدلالة تعليل الرجوع إليهم في الحوادث الواقعة ب « أنّهم حجّتي عليكم »
وظاهره عرفاً حجّيّة قولهم في ما يقولون عنهم أو عن الله تعالى بواسطتهم ، سواء كان ذلك بنقل الألفاظ الواردة عنهم ( عليهم السلام ) أو بنقل المعنى وبيان الحكم .
السادسة : ما دلّ على جواز التقليد ، وهو الرواية المنقولة في الاحتجاج ، وفيها : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 100 ح 6 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 101 ح 9 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) الاحتجاج للطبرسيّ : ج 2 ص 511 ، وسائل الشيعة : ج 18 ص 94 ح 20 من ب 10 من أبواب صفات القاضي .