شرح
النهي المذكور هو احتمال نجاسة الماء بملاقاته لبدن اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ والناصب فتدلّ على نجاستهم . هذا .
مضافاً إلى التصريح بالنجاسة بالنسبة إلى الناصب بضميمة أنّ الظاهر من كونه « شرّهم » وجود الملاك في الباقي ، والملاك ليس إلاّ النجاسة على ما صرّح به في الرواية بالنسبة إلى الناصب .
وفيه : أنّه بعد ما فرض كون النهي تنزيهيّاً فلا يدلّ على النجاسة ، إذ كما يحتمل أن يكون المنشأ هو النجاسة المحتملة كذلك يحتمل أن يكون المنشأ هو القذارة المعلومة ، وهي وجود غسالة الأشخاص المذكورة في مجتمع الغسالة ولو مع فرض كونها طاهرةً ، لاحتمال اتّصالها بالمادّة ، كما ربما يستفاد ذلك من بعض الأخبار الواردة في موضوع الغسالة ، وهو ما ورد فيه النهي عنها معلّلاً بأنّه يغتسل فيه ولد الزنا أو الجنب من الحرام ( 1 ) ، بناءاً على عدم نجاسة عرقه ، فإنّ النهي فيه ليس من جهة احتمال وجود الماء النجس ، بل من جهة القطع بوجود الماء المستقذر .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « أنجس من الكلب » فبعد ما عرفت من عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة لا يمكن التمسّك به في الناصب فكيف يتمسّك به بالنسبة إلى الباقي ؟ ! . وكون نجاسة الكلب نجاسةً شرعيّةً اصطلاحيّةً لا يوجب كون نجاسة الناصب كذلك مع ما هو الارتكاز فيه من خباثته الباطنيّة ، فتأمّل .
2 - ما رواه في الوسائل عن الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن سعيد الأعرج ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن سؤر اليهوديّ والنصرانيّ ، فقال : « لا » ( 2 ) .
ودلالته كسنده واضحة ، إلاّ أن يقال : إنّ المستفاد من رواية زرارة الآتية ( 3 ) كراهة المعاشرة مع أهل الكتاب باستعمال أوانيهم حتّى مع تطهير الأواني ، ومع فرض وجود
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 1 ص 158 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 165 ح 1 من ب 3 من أبواب الأسئار .
( 3 ) في ص 457 .