الثامن : الكافر بأقسامه
[ 1 ] حتّى المرتدّ بقسميه واليهود والنصارى والمجوس ،
شرح
ولا يخفى أيضاً أنّ ما ذكره المحقّق الخراسانيّ في التعليقة من دلالة « كلّ شيء طاهر » على طهارة الأشياء بعناوينها الأوّليّة ( 1 ) مثمر في المقام ، فإنّه على فرض الدلالة يحكم بالطهارة بواسطة الدليل الاجتهاديّ مطلقاً فينقطع الاستصحاب مطلقاً . ولا يذهب عليك أيضاً أنّ مقتضى الاستصحاب المذكور : الحكم بنجاسة الحيوان المشكوك طهارته ونجاسته بعد التنجّس بالنجاسة العرضيّة مطلقاً ; وذلك أمر لا يلتزم به ، ولعلّ السرّ فيه أنّ تنجّس الحيوان بالنجاسات غير معلوم ، فإنّ الالتزام بتنجّسه مع فرض وجود العين وطهارته بعد الزوال أمرٌ لغوٌ عرفاً ، فإنّه مع وجود العين يكون هو نجساً ، ومع عدم العين لا نجاسة بالفرض في الحيوان ، فاعتبار نجاسة سطح البدن حين تلوّثه بعين النجس اعتبارٌ لغوٌ عند العرف ، فتنجّس سطح بدن الحيوان غير معلوم حتّى يستصحب . فالأرجح ما في المتن من الطهارة في هذه الصورة مطلقاً ، لعدم تماميّة الاستصحاب المذكور - كما عرفت - وعدمِ القطع ببناء العقلاء على التبعيّة المطلقة حتّى في المتولّد الّذي لا يكون شبيهاً بوالديه . والله العالم بحقائق أحكامه .[ 1 ] أقول : يستدلّ على نجاسة الكافر مطلقاً بأمور :
الأوّل : قوله تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا . . . ) ( 2 ) .
ويدلّ على نجاسة اليهود والنصارى بضمّ قوله تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَرَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَا لِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَهِونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَاباً مّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَا حِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : ص 312 .
( 2 ) سورة التوبة : 28 .
( 3 ) سورة التوبة : 30 و 31 .