شرح
لكنّ الاستدلال به لا يخلو عن الضعف من وجوه :
الأوّل : أنّه لا دليل على كون « النجس » حقيقةً شرعيّةً في النجاسات المعروفة بحيث لا بد لنا من حمل كلام الشارع المقدّس على ذلك المعنى الشرعيّ ، بل الرجس الّذي هو مرادف على الظاهر مع النجس بالكسر قد استعمل في القرآن الكريم في معناه العرفيّ في قوله تعالى : ( فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( كَذَا لِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) ( 2 ) ، بل لم يعلم استعماله فيه في غير معناه العرفيّ حتّى في قوله تعالى : ( قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِم يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِير فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) ( 3 ) ، بل لعلّ الظاهر أنّ معروض هذه الصفة هو المشرك بماله من الروح والجسم ، وليس ذلك إلاّ النجس العرفيّ الّذي أحاط بروح المشرك وجسمه من جهة أعمالهم الخبيثة من عبادة الأصنام والقتل والزنا وإتيان الفواحش ما ظهر منها وما بطن ; وأمّا النجاسة الشرعيّة الاصطلاحيّة فلا تعرض إلاّ للجسم فقط .
وأمّا تأييد الاستدلال المذكور بالنقض بما ورد في الكلب بأنّه رجسٌ نجسٌ ( 4 ) بتقريب أنّه كما يفهم منه النجاسة الشرعيّة فكذلك في المشرك ، فمدفوعٌ بوضوح الفرق بين الموردين بوجوه :
منها : صدور الروايات المذكورة في زمان الصادقين ( عليهما السلام ) .
ومنها : منع استفادة النجاسة من اللفظ المذكور ، بل يستفاد من الروايات الواردة فيه بألفاظ أخر .
ومنها : أنّ الكلب بروحه وجسمه ليس معروضاً للنجاسة العرفيّة ، فالنجاسة فيه هي الشرعيّة بخلاف المشرك .
ومنها : أنّه لو فرض ثبوت الحقيقة الشرعيّة للنجس بكسر الجيم لا يستلزم ذلك
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 125 .
( 2 ) سورة الأنعام : 125 .
( 3 ) سورة الأنعام : 145 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1014 ح 1 من ب 11 من أبواب النجاسات .