وأمّا دم ما لا نفس له فطاهر ، كبيراً كان أو صغيراً [ 1 ] ، كالسمك والبقّ
شرح
« كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه إلاّ أن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب » ( 1 ) . هذا .
ولكن يمكن الجواب عن الأولى بأنّ الأمر دائر بين حمل رواية ابن أبي يعفور على الاستحباب أو تقييد رواية المثنّى ، والظاهر أنّ الأوّل أولى ، لأنّ حمل الثانية على خصوص حال الصلاة حملٌ على الفرد النادر بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة من الغسل والوضوء ، والأكل والشرب مع ملاقيه ، بل تنجّس البدن والثوب به بدون سراية أصل الدم إليهما ، فلا محالة تحمل الأولى على الاستحباب .
وعن الثانية بأنّ المفهوم وجود البأس في الجملة ، فيكفي نجاسة ما كان بقدر الحمّصة فما فوقه ; مع أنّه لا بد من ذلك مع قطع النظر عن رواية المثنّى ، لأنّ الرواية ناظرة إلى حال الصلاة ، ومن المعلوم أنّه لا يضرّ بالصلاة على تقدير عدم كون الدم يابساً إلاّ ما كان بقدر الدرهم ، وهو أكثر من الحمّصة إن كان المقصود منها المساحة الدائريّة ، كما فهم منه الشيخ ( قدس سره ) على ما يستفاد من جمعه مع الروايات المخالفة لها بالحمل على الاستحباب ( 2 ) ، فتأمّل .
وعن الثالثة بأنّ الدم الكائن في المنقار لا يكون دائماً أقلّ من الحمّصة حتّى يدلّ على المقصود ، بل قد يكون أقلّ وقد يكون أكثر ، خصوصاً لو كان المراد من الحمّصة ما أشرنا إليه وهو القدر المتيقّن ، لا بمقدار حجم الحمّصة أو بمقدار تمام سطح الحمّصة .
ومن ذلك يظهر أنّ الجزم بنجاسة الدم القليل لا يخلو عن الإشكال ، خصوصاً مع أنّ المظنون عدم الإعراض عن الرواية ، بل جمعوا بينها وبين معارضاتها من الروايات بما عرفت من الشيخ ( قدس سره ) أو غيره كما يستفاد من الوسائل ( 3 ) .[ 1 ] إجماعاً محكيّاً عن السيّدين والحلّيّين الثلاثة والشهيدين وصاحب المدارك قدّس الله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1100 ح 2 من ب 82 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1027 .
( 3 ) ج 2 ص 1027 .