تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
سألته عن رجل رعف فامتخط فصار الدم قِطعاً صغاراً فأصاب إناءه هل يصحّ له الوضوء منه ؟ فقال ( عليه السلام ) : « إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه » ( 1 ) . ثانيتهما : ما رواه في الوسائل في باب جواز الصلاة مع نجاسة الثوب والبدن بما ينقص عن سعة الدرهم عن الشيخ ( قدس سره ) بإسناده عن معاوية بن حكيم عن ابن المغيرة عن مثنّى بن عبد السلام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : إنّي حككت جلدي فخرج منه دم ؟ فقال : « إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله ، وإلاّ فلا » ( 2 ) . أقول : أمّا الأولى ففيها أوّلاً : أنّه على فرض الغضّ عمّا يجي من عدم الدلالة على وصول الدم إلى الماء الّذي في الإناء يمكن أن يكون من باب عدم انفعال الماء القليل بهذا المقدار من النجس أو خصوص الدم ، لا من باب عدم نجاسة الدم أصلاً كما بيّنّاه في مبحث انفعال الماء القليل في هذه التعليقات . وثانياً : أنّ المفروض وصول الدم إلى الإناء ، وأمّا وصوله إلى الماء فغير معلوم ، فيجوز التوضّي من الماء . إن قلت : لولا عدم الانفعال أو عدم نجاسة الدم لكان مقتضى العلم الإجماليّ بنجاسة الإناء أو الماء الاجتنابَ عن الماء . ولا يمكن القول بأنّ ظهر الإناء خارج عن محلّ الابتلاء ، لوضوح عدم استهجان الخطاب بالاجتناب عن ظهره ، فالعلم الإجماليّ بالتكليف الفعليّ المتعلّق بظهر الإناء أو بالماء يقتضي الاحتياط والتجنّب ، وحيث حكم في الرواية بعدم البأس فلا محالة تدلّ على عدم الانفعال أو عدم نجاسة الدم . قلت : العلم الإجماليّ وإن كان حاصلاً ولا يمكن القول بانحلاله بالقطع بنجاسة الإناء ظهراً أو بطناً ، لأنّ القطع بنجاسة الماء أو ظهر الإناء أيضاً حاصل ، إلاّ أنّ أصالة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 112 ح 1 من ب 8 من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1027 ح 5 من ب 20 من أبواب النجاسات .