شرح
المعاملات طريق إلى الانتفاع ، فإذا كان الانتفاع المقصود الشائع الواضح حلالاً فلا محالة تحصل الملكيّة والماليّة ، فلا معنى حينئذ عندهم لعدم جواز بيعه . نعم ، ارتكاز هم حاكم على عدم جواز البيع للانتفاع المحرّم .
فالارتكازان اللذان أحدهما يحكم بجواز البيع وثانيهما بعدمه الناشئان من ارتكاز أنّ البيع إنّما هو بلحاظ الانتفاع وليس له حكمٌ بنفس ذاته موجبان للانصراف أو للشكّ في الإطلاقات المذكورة .
الثاني : ما رواه في الوافي عن التهذيب عن الصفّار عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن أبي القاسم الصيقل وولده ، قال :
كتبوا إلى الرجل ( عليه السلام ) : جعلنا الله فداك إنّا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما علاجنا من جلود الميتة من البغال والحمير الأهليّة لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ونحن نصلّي في ثيابنا ؟ ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا لضرورتنا إليها .
فكتب ( عليه السلام ) : « اجعلوا ثوباً للصلاة » ( 1 ) .
ودلالتها واضحة لكن يمكن الإيراد عليها بأمور :
منها : أنّ أبا القاسم المذكور غير مصرّح بتوثيقه في كتب الرجال .
ومنها : أنّ الرجل المسؤول غير معلوم كونه المعصوم ( عليه السلام ) .
ومنها : احتمال كون مرجع الضمير في جملة « بيعها » هو السيوف - لا الأغلفة - كما احتمله الشيخ الأنصاريّ ( 2 ) .
ومنها : أنّها تدلّ على جواز بيع الميتة ولو بالنسبة إلى المنافع الأعمّ من المحلّلة والمحرّمة ، وتدلّ أيضاً على جوازه ولو مع عدم الإعلام .
ومنها : أنّ المستفاد من التقرير عدم البأس عليهم مطلقاً إلاّ من جهة الصلاة
فيها مع أنّ ملاقاة البدن واليد لها أيضاً موجبة للنجاسة الموجبة لعدم جواز
هامش
( 1 ) الوافي : ج 17 ص 282 ح 19 من باب جامع في ما يحلّ الشراء والبيع فيه . . . ، الوسائل : ج 12 ص 125 ح 4 من ب 38 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) المكاسب للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ص 5 .