تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
المعاملات طريق إلى الانتفاع ، فإذا كان الانتفاع المقصود الشائع الواضح حلالاً فلا محالة تحصل الملكيّة والماليّة ، فلا معنى حينئذ عندهم لعدم جواز بيعه . نعم ، ارتكاز هم حاكم على عدم جواز البيع للانتفاع المحرّم . فالارتكازان اللذان أحدهما يحكم بجواز البيع وثانيهما بعدمه الناشئان من ارتكاز أنّ البيع إنّما هو بلحاظ الانتفاع وليس له حكمٌ بنفس ذاته موجبان للانصراف أو للشكّ في الإطلاقات المذكورة . الثاني : ما رواه في الوافي عن التهذيب عن الصفّار عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن أبي القاسم الصيقل وولده ، قال : كتبوا إلى الرجل ( عليه السلام ) : جعلنا الله فداك إنّا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما علاجنا من جلود الميتة من البغال والحمير الأهليّة لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ونحن نصلّي في ثيابنا ؟ ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا لضرورتنا إليها . فكتب ( عليه السلام ) : « اجعلوا ثوباً للصلاة » ( 1 ) . ودلالتها واضحة لكن يمكن الإيراد عليها بأمور : منها : أنّ أبا القاسم المذكور غير مصرّح بتوثيقه في كتب الرجال . ومنها : أنّ الرجل المسؤول غير معلوم كونه المعصوم ( عليه السلام ) . ومنها : احتمال كون مرجع الضمير في جملة « بيعها » هو السيوف - لا الأغلفة - كما احتمله الشيخ الأنصاريّ ( 2 ) . ومنها : أنّها تدلّ على جواز بيع الميتة ولو بالنسبة إلى المنافع الأعمّ من المحلّلة والمحرّمة ، وتدلّ أيضاً على جوازه ولو مع عدم الإعلام . ومنها : أنّ المستفاد من التقرير عدم البأس عليهم مطلقاً إلاّ من جهة الصلاة فيها مع أنّ ملاقاة البدن واليد لها أيضاً موجبة للنجاسة الموجبة لعدم جواز
هامش
( 1 ) الوافي : ج 17 ص 282 ح 19 من باب جامع في ما يحلّ الشراء والبيع فيه . . . ، الوسائل : ج 12 ص 125 ح 4 من ب 38 من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) المكاسب للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ص 5 .