شرح
وما في الوسائل بالإسناد عن معاذ بن مسلم النحويّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ » قلت : نعم وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم فأخبره بما جاء عنكم - إلى أن قال : - فقال لي : « اصنع كذا ، فإنّي كذا أصنع » . ورواه الصدوق في العلل ( 1 ) .
وما في المستدرك عن نهج البلاغة في ما كتب إلى قثم بن عبّاس : « واجلس لهم العصرين ، فأفت للمستفتي ، وعلّم الجاهل ، وذاكر العالم » ( 2 ) .
تقريب الاستدلال بها أنّ الإفتاء والاستفتاء لا يتحقّق في الخارج إلاّ مقدّمةً للعمل وبلحاظ العمل على طبقه ، ولا ريب أنّ جواز الشيء الّذي ليس الملحوظ فيه إلاّ ترتّب الأثر عليه هو جوازه مع ترتّب الأثر المرغوب منه . وبهذا البيان قلنا : إنّ حلّيّة البيع تدلّ على ترتّب الأثر عليه ، وهذا هو السرّ في الملازمة العرفيّة الّتي أشار إليها في الكفاية ( 3 ) .
مع إمكان أن يقال : إنّ الحكم بجواز الإفتاء مع أنّ الغالب العمل به يدلّ بالملازمة الشرعيّة على جواز العمل ، لأنّه إن كان العمل بالفتوى إثماً فالظاهر أنّ الإفتاء إعانة عليه ، فهو إعانة على الإثم ، فتأمّل .
وكيف كان ، فالظاهر دلالة هذه الطائفة على جواز التقليد في الجملة ، ولكن لا تدلّ على
الجواز مطلقاً بحيث يمكن التمسّك بها في صورة الشكّ في دخالة بعض الشرائط في المفتي ، لأنّها راجعة إلى بعض الأشخاص الخاصّة . نعم ، يستفاد منها عدم اعتبار عدم التمكّن من الاحتياط في المستفتي ، لأنّ الغالب تمكّنهم من الاحتياط في بعض المسائل .
الثانية : ما دلّ على جواز الإفتاء مفهوماً :
مثل ما في الوسائل عن الكافي بالإسناد عن ابن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدىً من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 108 ح 36 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ص 315 ح 15 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 541 .