شرح
علماء اليهود والنصارى كما يظهر لمن نظر فيها ، وأنّ الانحصار فيهم ( عليهم السلام ) لأنّهم علماء الإسلام وأهل القرآن أو ذلك محتمل ، فيتمسّك بإطلاق الآية الشريفة بعد العلم بعدم كون المقصود علماء أهل الكتاب ، فتأمّل .
إن قلت : لا يمكن الأخذ بالروايات وإن كانت صحيحةً ، لأنّها من الأخبار المخالفة للكتاب ، لظهور الكتاب بل صراحته في الاستدلال على عدم لزوم كون الرسول من غير البشر ، ومعه لا معنى للإرجاع إلى النبيّ وأهل بيته غير الثابت حجّيّة قولهم ، فإنّه دور صريح ، فلا بد من طرحها والكشف عن أنّها ممّا لم يقله الإمام كما في الروايات ( 1 ) .
قلت : كون الآية في مقام التعليل غير ظاهر ، بل لعلّ المراد أنّه بعد وضوح أنّ الرسل لم يكونوا إلاّ رجالاً يوحى إليهم وأنّهم ليسوا جسداً لا يأكلون الطعام فلابد لكم من الرجوع في أمر الدين إلى أهل القرآن من النبيّ وآله المعصومين والعلماء الراسخين في علم الدين . ويؤيّد ذلك إطلاق الذكر على القرآن في القرآن الشريف ، منه قوله تعالى : ( إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ) ( 2 ) ومنه قوله تعالى : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ) ( 3 ) ومنه ما تقدّم بعد الآية المبحوث عنها ( 4 ) ، بل ذكر كلمة « الذكر » بعد الأمر بالسئوال عن أهل الذكر لعلّه يوجب الظهور في ذلك .
وممّا ذكر ظهر أنّ قولهم : « إنّ الآية لا تدلّ على المدّعى ، من جهة أنّه لو أخذ بظاهرها فالمراد علماء اليهود والنصارى ، وإن أخذ بتفسيرها فالمراد أئمّة الدين ( عليهم السلام ) » ليس كما ينبغي . نعم ، ليست الآية في مقام الأخذ بقول أهل الذكر تعبّداً ، بل الظاهر السئوال منهم لحصول العلم ، خصوصاً على الفرض الأوّل فإنّه راجع إلى أصول الدين ، فتأمّل .
وأمّا الروايات فهي على طوائف :
الأولى : ما دلّ على جواز الإفتاء منطوقاً :
مثل ما عن الشيخ في الفهرست وعن الكشّيّ بالإسناد أنّه قال أبو جعفر ( عليه السلام ) لأبان بن تغلب : « اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ، فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مثل ما في وسائل الشيعة : ج 18 ص 79 ح 15 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) سورة الحجر : 9 .
( 3 ) سورة الزخرف : 44 .
( 4 ) سورة النحل : 44 .
( 5 ) راجع تنقيح المقال في ترجمة أبان بن تغلب .