شرح
ومقتضى ما رواه محمّد بن الحسين أو الحسن أنّ الأمارة هي تضمين المشتري تذكية الجلد ، فهل الجمع العرفيّ يقتضي اعتبار الأمرين أو أحدهما ؟ الظاهر هو الثاني في جميع المقامات ، وقد ذكرنا ذلك في التعليقة على الكفاية ، وفي المقام خصوصيّة تعيّن الثاني ، وهي دلالة بعض الأخبار على عدم المسألة والسئوال كما في رواية البزنطيّ ورواية إسماعيل بن عيسى المتقدّمتين في صدر المبحث .
الثاني : أنّ الظاهر من رواية إسحاق بن عمّار هو ما كان فيه أثر استعمال المسلم بحيث لو علم المسلم بكون ذلك ميتةً لم يصدر منه ذلك الاستعمال نوعاً ، وأمّا صدق الصنعة فالظاهر أنّه لا خصوصيّة لها ، فمثل الصلاة في الجلد وملاقاته مع الرطوبة مع عدم الغسل أولى بكونه أمارة على التذكية .
ومن ذلك يظهر أنّ الاستعمالات الّتي لا دلالة لها نوعاً على التذكية غير داخلة في المتفاهم من الرواية المذكورة ; فلو صنع دلواً لحمل النجاسة والمتنجّسات فذلك لا يدلّ نوعاً على التذكية فهو غير مشمول للرواية المذكورة .
ومن ذلك يظهر أنّ اليد لا خصوصيّة لها ، بل اليد من جهة جعلها عرضةً للبيع والشراء أو الهبة دالّة على التذكية .
الثالث : هل يشترط في أماريّة ما ذكر من استعمال المسلم عدمُ مسبوقيتّه باستعمال الكافر وكونه في يده أم لا ؟ وجهان .
وجه الثاني هو إطلاق منطوق رواية إسحاق بن عمّار بالنسبة إلى ما علم كونه مسبوقاً بيد الكافر .
ووجه الأوّل هو إطلاق المفهوم بالنسبة إلى ما صنع في غير أرض الإسلام بل صراحته في ذلك ، فإنّ القدر المتيقّن شراء المسلم في الحجاز والعراق من يد المسلم . وهو الأقوى ، لأنّه القدر المتيقّن بعد تعارض المنطوق والمفهوم .
الرابع : ظاهر موثّقة إسحاق الحكم بالتذكية بالنسبة إلى ما صنع في أرض الإسلام ولو كان صانعُ الفرو المخصوص مجهولَ الحال ; فإذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس ، فإنّ المتبادر في الذهن أنّ الأمارة على التذكية هي استعمال المسلم ، وأنّ غلبة