تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
في بعض تحريراتنا إلاّ أنّ الظاهر انصراف أخبار « لا تنقض اليقين بالشكّ » إلى ما كان متيقّناً بوجوده السابق ، والمبحوث عنه ليس كذلك ، فإنّ الموضوع للقضيّة المتيقّنة والمشكوكة فيه هو زهاق الروح الموجود في زمان الشكّ ، فإنّ هذا الموجود لم يكن متّصفاً بالمعلوليّة المذكورة في الزمان السابق ، لعدم كونه فيه ، وهذا الموجود أيضاً مشكوك من تلك الجهة ، وإلاّ فالإشكالات المعروفة الّتي ذكروها مدفوعة عندي . وهذه أيضاً من المسائل الّتي لا بد من عقد تنبيه لها في باب الاستصحاب . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الظاهر من الأدلّة أحد الأخيرين . وأمّا احتمال كون المذكّى هو الحيوان الّذي تحقّق زهاق روحه مقارناً للأمور المذكورة بدون عناية الاستناد فهو خلاف بعض الأخبار المتقدّمة في الطائفة الثانية الصريحة في أنّه لا بد من العلم باستناد القتل إلى السبب الخاصّ فراجع وتأمّل ، وخلاف ما هو المتفاهم عند العرف من الآية المباركة في سورة المائدة : ( حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ ا لْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ ا لْخِنْزِيرِ وَمَآ أهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِى وَالْمُنْخَنِقَةُ وَا لْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَاذَكَّيْتُمْ ) ( 1 ) ، فإنّ الميتة ليست عند العرف ما كانت العلّة الموجودة حال موته طبيعيّاً بدون استناد الموت إليها ، وكذا المنخنقة والموقوذة والمتردّية ، فإنّ المتفاهم عند العرف قطعاً وجزماً هو الحيوان الّذي كان زهاق روحه مستنداً إلى تلك الأمور ، وأمّا صِرف القضيّة الحينيّة الخالية عن الاستناد فمقطوع العدم بالنسبة إلى الأمور المذكورة ، وكذا بالنسبة إلى قوله : ( إِلاَّ مَاذَكَّيْتُمْ ) . وأمّا الاحتمال الثاني بأن يكون موضوع الطهارة والنجاسة مركّباً من زهاق الروح وزهاق الروح الخاصّ أو عدمه فهو أيضاً بعيد عند العرف وإن لم يكن بمثابة الأوّل ; فالأقرب هو الثالث المانع من جريان الأصل على الأظهر . والله العالم وهو المستعان . فظهر من جميع ذلك أنّ مقتضى القاعدة عدم الاجتناب عن الجلد المشكوك لوجوه . ثمّ لو ذهبنا إلى الرجوع إلى الأمارات فهنا أمور : الأوّل : أنّ مقتضى رواية إسحاق بن عمّار أنّ الأمارة هي الصنعة في بلاد الإسلام ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .