شرح
اليقين والشكّ باليقين بالنقض ولو بعنوان آخر - غير معلوم ، فأخبار الاستصحاب تحكم بعدم النقض من جهة الشكّ ، وأمّا النقض من جهة اليقين فلم يثبت وجوبه ، فيؤخذ بإطلاق الأخبار الخالية عن قوله : « ولكن انقضه بيقين آخر » ( 1 ) ، لاحتمال كونه مؤيّداً لحكم العقل المفقود في المقام بالنسبة إلى المأخوذ .
وهذا من المسائل الأصوليّة الّتي لا بد من ذكرها في تنبيهات الاستصحاب .
ثانيهما : أنّ ما هو الموجب للطهارة والحلّيّة بحسب الواقع إمّا أن يكون اتّصاف الحيوان حال زهوق روحه أو حال وجود علّة زهوق الروح بالأمور المذكورة المعروفة من الاستقبال والتسمية وغير ذلك ، وإمّا أن يكون الموجب هو الزهوق الخاصّ لكن بالنسبة إلى الحيوان الزاهق روحه ، فالزهوق الخاصّ المعلول للذبح المتّصف بالأمور المذكورة في الحيوان الزاهق روحه موجب للطهارة والحلّيّة ، وإمّا أن يكون الموجب اتّصافَ زهاق الروح بكونه معلولاً من الذبح المقرون بالأمور المعروفة من التسمية والاستقبال وغير ذلك .
فإن كان الأوّل فالأصل عدم اتّصاف الحيوان حال وجود العلّة أو زهاق الروح بالأمور المذكورة كما لم يكن متّصفاً بها قبل ذلك .
وإن كان الثاني فالموضوع للنجاسة والحرمة هو عدم زهاق الروح الخاصّ في ما زهق روحه من الحيوان ، والحيوان ممّا زهق روحه بالوجدان ، والأصل عدم زهاق الروح الخاصّ منه بالأصل ، فعلى الأوّلين يجري أصل عدم التذكية .
وأمّا على الثالث فالمفروض أنّ الموجب هو اتّصاف زهاق الروح بكونه معلولاً للذبح المقرون بالأمور المذكورة ، فما هو موضوع النجاسة والحرمة نقيض ذلك ، وهو عدم اتّصاف زهاق الروح بذلك وعدم معلوليّته للذبح الخاصّ ، وليس للمستصحب المذكور حالة سابقة مع وجود الموضوع بحيث كان عدم اتّصاف زهاق الروح بمعلوليّته للذبح الخاصّ مع فرض تحقّق الزهاق معلوماً في آن ، والاستصحاب المذكور وإن كان خالياً عن بعض الإشكالات العقليّة الّتي ذكرها المتأخّرون من المشايخ على ما بيّنّاه
هامش
( 1 ) مثل ما في الوسائل : ج 2 ص 1065 ح 1 من ب 44 من أبواب النجاسات .