تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
الروايات ( 1 ) . والدليل على ذلك ما تقدّم من رواية الحلبيّ ( 2 ) ; فعدم البأس الملحوظ في المنطوق هو عدم الحرمة ، ومفهومه ثبوت البأس الّذي هو الحرمة بالخصوص . قلت : أمّا الوجه الأوّل فمدفوعٌ بعدم ظهور الروايات في ذلك أصلاً . وأمّا الثاني فمدفوعٌ أوّلاً بأنّ الحكم بالكراهة في غير ما صنع في الحجاز لعلّه بملاحظة أنّ الغالب في الحجاز هو المسلمون بخلاف غيرها ، فتأمّل . وثانياً : أنّ الظاهر من عدم البأس هو المطلق الشامل للكراهة ، إلاّ أنّه خرج عن المنطوق المذكور ما يصنع في العراق وأمثالها من البلاد الّتي يرى أهلها أنّ الدباغ مطهرّ . هذا . ولو تردّد الأمر ودار بين التصرّف في الهيئة أو المادّة فيرجع إلى استصحاب الطهارة أو أصالتها . إن قلت : إنّ استصحاب عدم التذكية المعروف بين المتأخّرين يقضي في الفرض المذكور كونَ المشكوك غيرَ المذكّى . قلت : فيه إشكال من وجهين : أحدهما : ما أشار إليه الوالد الأستاذ العلاّمة طاب ثراه في كتاب الصلاة من أنّه لا يجري في ما تقدّم فيه اليقين التفصيليّ بتذكية حيوان ثمّ تردّد المأخوذ من الجلد أو اللحم بين كونه مأخوذاً من الحيوان المقطوع تذكيته أو الحيوان المقطوع عدمها فيه أو المشكوك تحقّقها فيه ، فإنّ الحكم بعدم التذكية ليس من أفراد نقض اليقين بالشكّ مسلّماً ، بل من الممكن أن يكون من أفراد نقض اليقين باليقين ، فإنّ اليقين التفصيليّ المتعلّق بالصورة الذهنيّة المنتزعة من الحيوان المجتمع جيمع أجزائه في جسم واحد موجود بالفعل بدون الترديد والإجمال ، إنّما الترديد في انطباق ذلك اليقين على المأخوذ وعدمه ( 3 ) . ولكن يمكن دفعه بعد وضوح أنّ اليقين السابق والشكّ اللاحق المتّصل زمانه بزمان اليقين موجودان ، واشتراط أمر آخر وراء الأمور المذكورة - وهو عدم الفصل بين زمان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1080 و 1081 ح 3 و 4 من ب 61 من أبواب النجاسات . ( 2 ) في ص 410 . ( 3 ) كتاب الصلاة للمؤسّس ( قدس سره ) : ص 50 .