تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
شرح
بالنسبة إلى من تصدّى التذكية بنفسه ونحن نقول بذلك . وأمّا الطائفة الثالثة فلأنّ دلالتها على الحكم بعدم التذكية في غير ما صنع في أرض الإسلام - كما في رواية إسحاق - وغير ما أخذ من سوق المسلمين ( كما في صحيح الفضلاء ) وغير ما إذا كان مضموناً - كما في رواية محمّد بن الحسين أو الحسن الأشعريّ - بالمفهوم ، ومفهوم عدم البأس والجواز المطلق الظاهر في الإباحة المطلقة وعدم الحرمة والكراهة هو وجود البأس في الجملة في الموارد المذكورة . وإن أبيت إلاّ عن ظهورها في الحكم بعدم التذكية فالظاهر أنّه إذا دار الأمر بين تقييد المطلقات الكثيرة المتقدّمة أو حمل الطائفة الثالثة على كراهة الصلاة في المشكوك الّذي لم تقم عليه أمارة من الأمارات المتقدّمة فالثاني أولى كما اعتمد عليه والدنا الأستاذ طاب ثراه . مضافاً إلى ما ذكره في كتاب الصلاة من أنّ تقيّد المطلقات المذكورة المقيّدة موجبٌ لعدم كون عنوان الشكّ بنفسه موضوعاً ، والظاهر أنّ العنوان المذكور بنفسه موضوع للحكم ( 1 ) . لكن فيه : أنّ جميع المطلقات بعد التقيّد متّصف بتلك الصفة ، فإنّ المقيّد على فرض كونه مقيّداً كاشف عن قيام الحكم بالمطلق مع القيد ، لا بما أخذ في المطلق بنفسه . إن قلت : لا بد في المقام من التقييد وإن سلّم المبنى المذكور وفُرض تقدّم التصرّف في الهيئة على التقييد في المادّة ، لوجهين : الأوّل : أنّ الظاهر من المفهوم المتقدّم كون عدم الأمور المذكورة من السوق والصنعة في أرض الإسلام والضمان أمارةٌ على عدم التذكية ، والأمارة بمنزلة العلم ; فالمقيّد في المقام حاكم على المطلقات المذكورة ، والحاكم مقدّم على المحكوم في جميع الموارد . الثاني : أنّ عدم البأس في مثل رواية إسحاق بن عمّار ليس إلاّ عدم الحرمة ، لا عدم مطلق البأس الشامل للإباحة ، لثبوت البأس في ما صنع في أرض الإسلام الّتي ليست مثل الحجاز من العراق الّتي يرى أهلها أنّ دباغ الميتة مطهرّة ، كما يشير إليه ما في بعض
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمؤسّس ( قدس سره ) : ص 52 .