شرح
قلت لأبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : إنّ بلادنا بلاد باردة فما تقول في لبس هذا الوبر ؟ فقال : « اِلبس منها ما أكل وضمن » ( 1 ) .
أقول : الرواية ضعيفة السند ، لجهالة الأخيرين .
المقام الثاني : مقتضى التأمّل في الروايات المذكورة هو الحكم بالتذكية في ما لا يعلم
تذكيته مطلقاً ، إلاّ أن يشكّ شخص الصائد والذابح في عمل نفسه .
والدليل على ذلك ما مرّ من الإطلاقات المتقدّمة من الطائفة الأولى من الروايات الواردة في الخفّ والنعل والفراء والسيف ، ولا تعارضها الطائفة الثانية والثالثة .
أمّا الأولى فأمّا رواية الحلبيّ فإنّ الكراهة المستعملة فيها ليست بمعنى الحرمة قطعاً ، فإنّ الصلاة في الفراء المتّخذة من يد المسلم غير الحجازيّ أو المصنوع في غير الحجاز صحيحة بلا إشكال بمقتضى الفتاوى والنصوص ، فالكراهة إمّا هي بمعناها الأخصّ وإمّا يكون المراد منها مطلق المكروهيّة الجامعة بين الإلزاميّ وغيره ، فلا يدلّ على المطلوب إلاّ على مسلك أنّ العلم بتعلّق الكراهة حجّة عند العقلاء على الحرمة إلاّ أن يقوم الدليل على خلافه ، وعلى هذا المسلك فلا ريب أنّ الإطلاقات المتقدّمة في الطائفة الأولى دليل شرعيّ وتكون واردةً على تلك الحجّة العقلائيّة .
وأمّا موثّقة ابن بكير ففيها أوّلاً : أنّه يحتمل أن يكون المراد من جملة « إذا علمت أنّه ذكيّ » هو الطهارة أي إذا علمت أنّه طاهر إمّا بالطهارة الواقعيّة أو الظاهريّة ، وتكون الجملة الثانية وهي قوله « وقد ذكّاه الذبح » راجعة إلى التذكية المصطلحة .
وثانياً : أنّ دلالتها على عدم الجواز في ما لم يعلم ذكاته تكون بالمفهوم ، والظاهر أنّ مفهوم الجواز المطلق هو عدم الجواز في الجملة لا مطلقاً ، فتدلّ على أنّ الصلاة في ما لا يعلم ذكاته غير جائزة في بعض أفراده ، ويكفي لذلك ما يكون الشكّ راجعاً إلى فعله أو ما قامت البيّنة على عدم التذكية أو ما يكون معلوماً عدم تذكيته ، إلى غير ذلك من الأفراد الّتي قامت الأمارة الشرعيّة على عدم التذكية .
وأمّا الروايات الأخرى فهي دالّة على وجوب إحراز استناد القتل إلى رمي نفسه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 251 ح 3 من ب 2 من أبواب لباس المصلّي .