شرح
فحينئذ فالأخبار منزّلة على ما هو الغالب ، فلا إطلاق .
قلت : - مجيباً عن أصل الإشكال - : إنّ ما ذكر من الضابط للأخذ بالإطلاق وعدم ملاحظة الغلبة أو عدم الأخذ به وملاحظتها حقٌّ بحسب الظاهر ، إلاّ أنّه لا ينطبق على المورد ، من جهة العلم باختلاط المسلمين مع غيرهم من النصارى واليهود والمجوس في كثير من البلاد المفتوحة بأيديهم ، بل الظاهر أنّ الاختلاط في صدر الإسلام كان أكثر ، لأنّ نفوذ الإسلام في أهل الذمّة كان بالتدريج فكيف يكون الغالب الّذي لايصحّ
التقيّد إن كان مقصوداً هو يد الإسلام وسوقه ؟ ! مع أنّ رواية إسماعيل بن عيسى الآتية ( 1 ) دالّة على ابتلاء المسلمين في اشتراء الفراء في أسواق الجبل بالمشركين « قال : علكيم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك . . . » . وكيف كان ، فالظاهر بل المعلوم عدم ندرة يد الكافر وسوقه في بلاد الإسلام ، فلا إشكال في الأخذ بالإطلاق من الجهة المذكورة .
الطائفة الثانية من الأخبار هي ما يمكن الاستدلال بها على الحكم بعدم التذكية حتّى يحصل العلم بها :
مثل ما روى في الوسائل عن الكافي بسند معتبر عن الحلبيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« تكره الصلاة في الفراء إلاّ ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة » ( 2 ) .
ومثل موثّقة ابن بكير ، وفيها :
« فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيٌّ وقد ذكّاه الذبح » ( 3 ) .
ومثل رواية حريز المرويّة في الكافي والتهذيب والفقيه على ما في الوافي ، قال :
سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرميّة يجدها صاحبها في الغد أيأكل منه ؟ فقال : « إن علم أنّ
هامش
( 1 ) في ص 419 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 337 ح 1 من ب 61 من أبواب لباس المصلّي .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 250 ح 1 من ب 2 من أبواب لباس المصلّي .