تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
أكل المأكول الّذي لم يكن موجوداً في الزمان المذكور ، وعن غصب الأموال الّتي لم يكن لها مصداق فيه . والحاصل : أنّ الملاك هو صدق اللفظ ، لا انحصار الأفراد بنوع خاصّ فكيف بغلبتها . لأنّه يقال : القضايا الصادرة عن مبيّني الأحكام ( عليهم السلام ) مختلفة ، فتارةً يكون الحكم متعلّقاً بموضوع كلّيّ وليس الملحوظ فيه شخصاً خاصّاً كما في الأمثلة المذكورة ، وكما في قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) و ( أَحَلَّ اللَّهُ ا لْبَيْعَ ) ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : « ثمن الميتة سحت » ( 3 ) و « ثمن الكلب . . . سحت ، وثمن الخمر سحتٌ » ( 4 ) ; وأخرى يكون الحكم في مورد خاصّ كما في الأسئلة الواردة في تلك الروايات ، فإنّه ليس منظور السائلين ولا منظور المسؤول ( عليه السلام ) إلاّ بيان وظيفة السائل من حيث اشتراء الخفّ ولبس الفراء ولبس الكيمخت وتقليد السيف في الصلاة ، ومن المعلوم أنّ الموضوع للحكم ليس العناوين المذكورة ولا الأشخاص الخاصّة ، فالأدلّة المتقدّمة في هذا الباب ليست بصدد بيان ما هو الموضوع في الحكم واقعاً ، لوضوح عدم كون تلك الأمور والأشخاص موضوعاً ، بل الموضوع منطبق على المورد المسؤول عنه ، ومن المعلوم بعد التأمّل أنّ الحكم في مقام انطباق الموضوع الواقعيّ على المورد المسؤول عنه منزّل على الغالب ، بل يقبح في مقام المحاورة التعرّض للأفراد النادرة الجزئيّة ولو كان المتكلّم متوجّهاً ، ولا يكون الإطلاق حجّةً عند العرف . ألا ترى أنّه لو سألك أحد أنّ أباه مات وقد خلّف ابناً وبنتاً أنّه لا تسأله - في البلاد الإسلاميّة المعلومة أخلاق نوع أفراده - عن كونه قاتلاً لأبيه أو كون البنت قاتلةً له ويكون السؤال مع الالتفات والتوجّه قبيحاً جدّاً وأنّ الحكم المطلق بحسب الظاهر ليس حجّةً بإطلاقه عند العرف ; وكذا لو سألك أحد في بلدة من بلاد المسلمين عن جواز اشتراء اللحم فأجبت بالجواز مطلقاً فلا يحمل إلاّ على الغالب من كون البائع مسلماً ، ولا يكون لكلامك إطلاق عند أهل العرف ، وهذا واضح ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 1 . ( 2 ) سورة البقرة : 275 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 63 ح 8 من ب 5 من أبواب ما يكتسب به .
شرح العروة الوثقى — صفحة 417 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي