مسألة 3 - ميتة ما لا نفس له طاهرة ، كالوزغ والعقرب والخنفساء والسمك ، وكذا الحيّة والتمساح وإن قيل بكونهما ذا نفس ، لعدم معلوميّة ذلك ، مع أنّه إذا كان بعض الحيّات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه كذلك .
مسألة 4 - إذا شكّ في شيء أنّه من أجزاء الحيوان أم لا فهو محكوم بالطهارة ، وكذا إذا علم أنّه من الحيوان لكن شكّ في أنّه ممّا له دم سائل
أم لا .
شرح
وأمّا على فرض الأخذ من الحيّ فطاهر قطعاً .
والحاصل : أنّه إمّا أنّ الفأرة مأخوذة من الحيوان الزاهق روحه فقامت الأمارة على التذكية وإمّا أنّها مأخوذة من الحيّ فطهارتها مقطوعة ، فالأمر مردّد بين قيام الأمارة والقطع فلا مجرى لأصالة الطهارة كما هو واضح .
وأمّا الحاشية فإن كان المقصود منها عدم الاستناد إلى اليد أصلاً فهي مبتنية على اختصاص أماريّة الأخذ من يد المسلم على صورة عدم احتمال عدم التذكية المترتّب عليه الطهارة بل كان الأمر مردّداً بين التذكية الموجبة للطهارة وعدمها الموجب للنجاسة ; وإن كان المقصود أنّه لا تنحصر الطهارة بما أخذ من يد المسلم بل يحكم بالطهارة مطلقاً فوجهها الاعترافُ بأماريّة الأخذ من يد المسلم على تقدير كون الفأرة
مأخوذةً من الحيوان الّذي زهق روحه ، وإنكارُ أماريّتها المطلقة بحيث يثبت في المورد أنّها مأخوذة من المذكّى ، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّداً حتّى تعرف أنّ الأقوى هو الاستناد إلى يد المسلم في ما أخذ منها وإجراء أصالة الطهارة في غيره .
هذا على ما هو المشهور في الجلد المشكوك ، وأمّا على ما سيأتي إن شاء الله تعالى من أنّ الأظهر بحسب الأدلّة هو الحكم بتذكية المشكوك مطلقاً فالأمر سهل ، والله تعالى سهل الأمور ، وإليه المرجع في البلاء والسرور ، وهو المأمول من مبدء الإيجاد إلى يوم النشور ، وبعده إلى ما لا نهاية له وليس له أجل ممدود .