شرح
الملاقاة للميتة في الصورة الأخرى ، ولذا فصّل بين المائع والجامد .
وفيه وجوه من الإشكال :
منها : أنّ المستفاد من أدلّة نجاسة الأجزاء المبانة من الحيّ أنّ ما ينفصل منه فهو بحكم الميتة ، ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للقطع بالحبالة الّتي هي موردٌ للأخبار ، ولذا
لو قطع بواسطة ضرب بعض أعضاء الظبي بعض رجله أو يده لم يشكل أحد في نجاسته ، والظاهر أنّه كذلك لو ألقي بعض أجزاء الحيّ بنفسه لمرض أو فلج .
والحاصل : أنّ مقتضى فهم العرف أنّ مورد الحكم هو القطعة المجزّاة من الحيّ ، من غير فرق بين صدق القطع وعدمه .
ومنها : أنّ لازم الوجه المذكور هو الالتزام بعدم نجاسة العضو المنفصل من الحيّ بنفسه كما أشرنا إليه ، ولا أظنّ الالتزام به .
ومنها : أنّ مقتضى الوجه المذكور هو التفصيل في المسك الّذي هو في فأرة الميتة بين المائع والجامد مع أنّ مقتضى عدم التعليقة على الشقّ الثاني هو الإشكال مطلقاً .
ثالثها : ما عن السيّد الفقيه المرحوم السيّد أبي الحسن الإصفهانيّ في تعليقته على الكتاب من الحكم بنجاسة الفأرة المنفصلة عن الميّت مطلقاً ونجاسةِ مسكها إذا كانت الرطوبة المسرية حال موت الظبي ، والتفصيلِ في المبانة من الحيّ بين ما إذا زالت عنها الحياة قبل الانفصال فلا إشكال في الطهارة بالنسبة إليها وإلى مسكها ، وإلاّ ففيه إشكال .
ولعلّ وجهه صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« لا بأس بالصلاة في ما كان من صوف الميتة ، إنّ الصوف ليس فيه روح » ( 1 ) .
فإنّ مقتضى التعليل أنّ كلّ ما ليس فيه الروح فهو ليس بنجس ، ومنه الفأرة الّتي ليست فيها الروح فعلاً .
وأمّا وجه التفصيل في المسك فهو ما ذكرناه وجهاً للتفصيل المتقدّم .
وفيه : أيضاً وجوه من الضعف :
منها : أنّه ليس المقصود من التعليل الحكم بطهارة ما ليس فيه روح فعلاً ، وإلاّ فكلّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1088 ح 1 من ب 68 من أبواب النجاسات .