شرح
وعدمها ، سواء كانت النجاسة على فرض عدم التذكية مقطوعةً كما في غير الفأرة أو كانت النجاسة على فرض عدم التذكية محتملةً كما في المقام ، فإنّ الأمر مردّد بين ثبوت التذكية وكونها مأخوذةً من المذكّى فتكون طاهرةً ، أو مأخوذةً من الحيّ فتكون غير مذكّاة فهي طاهرة أيضاً ، أو مأخوذةً من الميتة وهي محكومة بالنجاسة .
وأمّا المأخوذ من يد الكافر فمطلق ما فيه احتمال عدم التذكية من الجلود يجب الاجتناب عنه من غير فرق بين الموردين ، وكذا ما ليس مأخوذاً من هذا أو ذاك ; ومرجع ذلك إلى جعل احتمال عدم التذكية منجّزاً إلاّ في ما أخذ من يد المسلم .
والدليل عليه ما أشرنا إليه ممّا يدلّ على عدم البأس ممّا أخذ من يد المسلم ، الدالّ على ثبوت البأس في غيره ، المستلزم لتنجّز احتمال عدم التذكية .
إن قلت - كما قيل - : إنّ حجّيّة يد المسلم والحاجة إليها إنّما هي في قبال أصالة عدم التذكية فلا بد من إحرازها بيد المسلم أو سائر الأمارات في ما تجري أصالة عدم التذكية ; وأمّا لو لم يجر ذلك الأصل كما في المورد فليس على المسلم إحراز التذكية حتّى تصير يده حجّةً على إحرازها .
قلت : كون حجّيّة يد المسلم من جهة أصالة عدم التذكية غير معلوم ، فإنّ الأخذ بالأخبار المذكورة لا يتوقّف على جريانها ، فإنّ الأصحاب يتمسّكون بها سواء كانوا قائلين بجريانها أم لا ، بل لعلّه من باب أنّ احتمال عدم التذكية منجّز للنجاسة والحرمة فلا بد للمسلم من إحراز التذكية لا من تلك الجهة ، أو من أجل غير ذلك من الجهات والمصالح المحضة لنا من التسهيل وأنّه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق .
هذا لو كان مقصوده من الاستناد إلى اليد أنّه لولا اليد والأخذ بها لا بد من الحكم بالنجاسة وأنّه لا مجرى لأصالة الطهارة في المقام .
وأمّا إن كان المقصود أنّ الحكم بالطهارة في مورد الأخذ من يد المسلم من جهته لا من جهة أصالة الطهارة فالأمر أسهل ، فإنّه حينئذ يمكن التمسّك بإطلاقات الأخذ من يد المسلم ولو كان موضوعها المردّد بين التذكية الموجبة للطهارة أو عدمها الموجب للنجاسة ، فإنّه على تقدير كون الفأرة مأخوذةً من الحيوان الزاهق روحه فمردّدة بين الأخذ من المذكّى أو الميّت ، ففي هذا المورد يحكم الإطلاق المذكور بأنّه مذكّىً ،