شرح
على طهارة مسكها ; بل هنا أولى ، لعدم كون النسبة من العموم من وجه ، بل نسبة دليل الفأرة مع دليل نجاسة الدم على فرض كونه دماً إلى الآخر هو العموم المطلق ، فتأمّل . وظهر من ذلك طهارته مطلقاً ، خلافاً للمتن .
وهنا تفاصيل :
أحدها : ما في المتن من التفصيل بين المبانة من الحيّ فيحكم بطهارة الفأرة ومسكها ، والمبانة من الميّت فاستشكل فيها وفي مسكها .
ولعلّ وجه التفصيل في الفأرة هو انصراف دليل نجاسة القطعة المبانة من الحيّ عن الجزء المستعدّ للانفصال كما قيل ، وعدم قصور في دليل الميتة من شموله لجميع أجزائه ; وهو كما ترى .
وأمّا وجه التفصيل في المسك فلأنّه دمٌ حقيقةً أو مستصحب الدميّة ، ومقتضى القاعدة هو النجاسة مطلقاً ; وقد عدلنا عنها في المبانة من الحيّ ، لأنّه المتيقّن ممّا دلّ على طهارة المسك من الإجماع والضرورة والرواية ( 1 ) .
وفيه : ما لا يخفى من وجوه الضعف ، فتأمّل .
ثانيها : ما يستفاد من فقيه عصرنا الطباطبائيّ في تعليقته على الكتاب من الإشكال في المبانة من الميّت في الفأرة ومسكها مطلقاً ، والتفصيل في المبانة من الحيّ بين ما إذا انفصلت بنفسها لبلوغها الحدّ الّذي ينفصل عنده وما إذا قطعت منه قبل ذلك ، ففي الأوّل حكم بالطهارة فيها وفي مسكها ، وفي الثاني قوّى نجاستها ونجاسة مسكها إذا كان مائعاً .
وهذا أوضح وجهاً من التفصيل الأوّل ، من جهة عدم شمول مفاد دليل القطعة المبانة من الحيّ لما ينفصل عنه بنفسه ، فإنّ ما ورد في الصيد واردٌ في مورد القطع ، وأمّا روايات أليات الغنم وأمثالها فأجبنيّ عن المورد ; وأمّا وجه التفصيل في المسك فلطهارته وطهارة إناءه وعدم كونه دماً ، فلا بد من الحكم بالطهارة الفعليّة في صورة طهارة الظرف - وهي المنفصلة عنه بنفسها - والحكمِ بالنجاسة العرضيّة من باب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1078 ، الباب 58 من أبواب النجاسات .