وأمّا المبانة من الميّت ففيها إشكال ، وكذا في مسكها [ 1 ] .
شرح
مقيّدة لما يستفاد من الصحيح من الإطلاق .
ومنها : ذلك إلاّ أنّ المقصود من الذكيّ هو الطاهر ، فتدلّ على طهارة المتّخذ من المذكّى والحيّ كما هو مفاد المتن ، وتقيّد أيضاً إطلاقَ الصحيح بإخراجها المتّخذ من الميتة .
ومنها : أن يكون المرجع هو الفأرة ويكون تذكير الضمير باعتبار ما تقدّم ويكون المراد من الذكيّ هو المذكّى فتدلّ على التقييد أيضاً .
ومنها : أن يكون المقصود من الضمير ذلك ولكن كان المقصود من الذكيّ هو الطاهر ويكون المراد لزوم تطهير الفأرة إذا أخذت من الميتة كما هو مقتضى رواية حريز في مالا تحلّه الحياة ( 1 ) .
ومنها : أن يكون المرجع هو المسك ، فإنّ للمسك أفراداً مختلفة بعضها نجس وبعضها طاهر ، فترشد المكاتبة إلى عدم البأس إذا لم يكن المسك الّذي في الفأرة نجساً بأن أخذ من الخارج وجعل فيها ، وحينئذ فلا تدلّ على التقييد .
بقي الإشكال الثالث ولا مدفع له ، إلاّ أنّه لا يضرّ بالمدّعى ، فإنّ تعارض العامّين من وجه في مورد الاجتماع يوجب التساقط في خصوص المؤدّى ويرجع إلى الأصل الّذي كان يرجع إليه لولا الدليل ، والأصل هنا هو استصحاب طهارة الفأرة المتيقّنة في ما إذا كانت في بدن الظبي ، ومع الغضّ عنه فيرجع إلى أصالة الطهارة .
ومنه يعلم أنّ الأقوى طهارة الفأرة مطلقاً ، سواء أخذت من الحيّ أو الميّت المذكّى أو غيره .[ 1 ] لأنّه إمّا ليس بدم حقيقةً حتّى من أوّل إيحاده في الفأرة على ما نقل عن بعض أهل الفنّ ، بل الموجود فيها موادّ مسكيّة يفرزها الظبي من الدم وتجتمع فيها ، وعلى
تقدير كونه دماً من أوّل الأمر أو إلى الآخر فما قام من الدليل على طهارة الفأرة قام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 365 ح 3 من ب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة .