شرح
سأل أخاه ( عليه السلام ) عن فأرة المسك تكون مع من يصلّي وهي في جيبه أو ثيابه ، فقال : « لا بأس بذلك » ( 1 ) .
إلاّ أنّ فيه إشكالاً من وجوه :
الأوّل : إمكان أن يكون منزّلاً على الغالب من أخذ الفأرة من يد المسلم المحكومة بالتذكية .
الثاني : عدم دلالته على الطهارة ، فإنّ حمل الميتة النجسة في الصلاة إذا لم يصدق عليه أنّ الصلاة تكون فيها غير معلوم المانعيّة في الصلاة .
الثالث : على فرض الغضّ عمّا سلف فالنسبة بين الصحيح وأخبار نجاسة القطعة المبانة من الحيّ أو المبانة من الميتة عموم من وجه ، فإنّ للفأرة فردين : ميتةً ومذكّىً ، وللميتة أو القطعة المبانة من الحيّ فردين : هما الفأرة وغيرها ، ومحلّ الاجتماع الّذي هو مورد التعارض فأرة الميتة فلا يمكن الاستدلال به .
الرابع : أنّه مقيّد بمكاتبة عبد الله بن جعفر إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) :
« يجوز للرجل أن يصلّي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب ( عليه السلام ) : « لا بأس به إذا كان ذكيّاً » ( 2 ) .
لكن يمكن الجواب عن الأوّل بأنّ الغلبة الخارجيّة لا توجب الانصراف كما حقّق في محلّه ، فلا إشكال في الإطلاق .
وعن الثاني بمانعيّة حمل الميتة النجسة ، لدلالة المكاتبة ، فإنّها تدلّ على أنّ حمل الميتة أو الدم النجس أو المتنجّس غير جائز في الصلاة ; فاحتمال عدم مانعيّة حمل الميتة مع فرض كونها نجسةً مدفوعٌ بالمكاتبة .
وعن الرابع بأنّ فيها محتملات خمسة :
منها : أن يكون مرجع الضمير المذكّر المستتر في قوله ( عليه السلام ) « إذا كان ذكيّاً » هو الظبي المعلوم من السياق ، وكان المقصود من التذكية هي التذكية الاصطلاحيّة فتصير المكاتبة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 314 ح 1 من ب 41 من أبواب لباس المصلّي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 315 ح 2 من ب 41 من أبواب لباس المصلّي .