شرح
نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَسلُواْ أَهْلَ الذِكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيّنَتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( 1 ) ووردت أيضاً في سورة الأنبياء : ( وَمَآ أَرْسَلْنَآ قَبْلَكَ إلاّ رِجَالا نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَلِدِينَ ) ( 2 ) . وقد ورد في تفسيرها بعض الروايات الدالّة على أنّ المقصود من « أهل الذكر » هم الأئمّة ( عليهم السلام ) ( 3 ) ، وردّها بعض
المشايخ ( 4 ) - كما في رسالة الظنّ من رسائل العلاّمة الأنصاريّ - بضعف السند ( 5 ) .
أقول : يمكن تقريب الاستدلال بها لحجّيّة الفتوى ، سواء قلنا بضعف الروايات ووجوب الأخذ بظاهر الآية أو قلنا بصحّة الروايات وتفسيرها بالأئمّة ( عليهم السلام ) .
أمّا على الأوّل فلأنّ مقتضى الظاهر وإن سلّم أنّ المراد من « أهل الذكر » علماء أهل الكتاب العالمين بأنبيائهم وأنّهم كانوا رجالاً يوحى إليهم ، لكن على هذا الفرض لا تكون الآية الشريفة إلاّ في مقام الاستدلال لا في مقام التعبّد ، إذ لا معنى للتعبّد بالنسبة إلى من لا يسلّم النبوّة ويحتمل أو يدّعي لزوم كون النبيّ من غير جنس البشر ، ولا شبهة أنّه لا بد في الاستدلال أن يكون ما يستدلّ به أمراً مسلّماً عند العقلاء ، فلا بد أن يكون السئوال عن المتخصّص وأهل الخبرة أمراً مسلّماً مركوزاً عندهم حتّى يكون قابلاً للاستدلال به عند المدّعي والخصم ، فالآية الشريفة تدلّ على كون ذلك معمولاً عند العقلاء قد استدلّ به الله تعالى فأمضاه .
وأمّا على الثاني ( وهو تصحيح الروايات كما ذهب الشيخ العلاّمة الأنصاريّ إلى صحّة رواية محمّد بن مسلم ( 6 ) والوشّاء ( 7 ) وكون رواية أبي بكر الحضرميّ حسنةً أو موثّقةً ( 8 ) وإن كان باقي الروايات ضعيفاً ( 9 ) ) فلأنّ الظاهر من الروايات نفي كون المراد
هامش
( 1 ) سورة النحل : 43 و 44 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 7 و 8 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 18 ص 41 ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) هو شريف العلماء ( قدّس سرّه ) على ما في حاشية القلائد - ص 62 - على الرسائل .
( 5 ) فرائد الأصول : ص 82 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 41 ح 3 من ب 7 من أبواب صفات القاضي .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 43 ح 9 من ب 7 من أبواب صفات القاضي .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 44 ح 12 من ب 7 من أبواب صفات القاضي .
( 9 ) فرائد الأصول : ص 82 .