تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
الخبر ، لأنّ شمولها للإنذار المحض - الّذي ليس إلاّ بيان الفتوى والنظر - متيقّن بالنسبة إلى الخبر المحض أو الخبر المقرون بالإنذار والتخويف ، فإذا شمله الإنذار وقلنا بوجوب الحذر عند كلّ إنذار كما هو مقتضى غايتيّة الحذر للإنذار الواجب فلا بد من كون الإنذار حجّةً وإلاّ لما وجب الحذر . ولكن فيه : منع وجوب الحذر مطلقاً ، إذ ذكر ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) بعد الحكم بوجوب الإنذار ليس إلاّ في مقام بيان التعليل ، والعلّة لوجوب الإنذار إمكان الحذر ، لدلالة كلمة « لعلّ » ، ولا يدلّ ذكر هذه الجملة في مقام التعليل على حصول هذه العلّة وتحقّقها في كلّ إنذار حتّى ينتج حجّيّة كلّ إنذار لإمكان الحذر عقيب كلّ فرد من أفراد الإنذار ; بل لعلّ التعليل لبيان أنّ هذا علّة لوجوب الإنذار وأنّ وجوبه لحصول ذلك ، من دون أن يكون بصدد بيان أنّ هذه الفائدة الّتي هي علّة للحكم متحقّقة في الجملة في تمام أفراد موضوع الحكم المعلّل ، مثل أن يقال : « ادع لحصول الاستجابة » فإنّه غير أن يقول : « ادع لأنّ الدعاء مستجاب » . لكنّ الظاهر ظهورها في تحقّق العلّة المذكورة ، وهي علّيّة الإنذار لحصول إمكان الحذر ، لكن حيث إنّ مقام التعليل متجاف عن التعبّد لا يدلّ على وجود ذلك تعبّداً في جميع الموارد بل تابع لما هو متحقّق في الواقع مع قطع النظر عن التعبّد . وإن أبيت عن ذلك وقلت : إنّ الظاهر من جملة ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) تحقّق إمكان الحذر لكن نقول : إنّ اطلاقها - بحيث تكون بصدد بيان تحقّق إمكان الحذر حتّى يتمسّك بالإطلاق - ممنوع ، فإنّ الآية مسوقة لبيان وجوب النفر والتفقّه والإنذار مع ذكر فائدة الإنذار ، وكونها بصدد بيان أنّ الفائدة متحقّقة في جميع الموارد أو في بعضها غير معلوم ، فالآية الشريفة لا تدلّ على إمكان الحذر الواجب عقيب كلّ إنذار حتّى تدلّ على حجّيّته ، بل تدلّ على وجوب الإنذار عند ترقّب الإمكان المذكور ، فتأمّل . نعم ، هنا إيراد آخر وهو أنّ إمكان الحذر غير وقوعه ، ولا يدلّ على علّيّة الإنذار للحذر بحيث ليس له حالة منتظرة إلاّ اختيار العبد . وأمّا آية الذكر فقد وردت في سورة النحل : ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالا
شرح العروة الوثقى — صفحة 38 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي