شرح
إذا عرفت ذلك فنقول في مقام تبيين كون الشمول الثبوتيّ بدليّاً أو استيعابيّاً : إنّه لا يمكن الحمل على البدليّ في مقام التنزيل أو بيان المصداق بداعي شمول الحكم ، لأنّ الحمل على البدليّ في مقام الإثبات عين الإهمال المفروض خلافه في مقام الأخذ بالإطلاق ، وأمّا البدليّ في مقام الثبوت - بمعنى أنّ الحكم الثابت للقطعة المبانة من الحيّ من
الحكمين الثابتين للميتة الحقيقيّة هو أحد الحكمين المردّد غير المعلوم عند الله من الحرمة أو النجاسة - فغير معقول ، فإنّ المجعول عند الله إمّا الحرمة وإمّا النجاسة المتعقّبة للحرمة وإمّا كلاهما كما في ( أَحَلَّ اللهُ ا لْبَيْعَ ) ( 1 ) .
ومن تلك المقدّمة الشريفة اتّضح جواز التمسّك بالإطلاق واندفاع جميع الشبهات المتقدّمة :
أمّا الأولى فلما عرفت من أنّ مقتضى الإطلاق هو العموم الاستيعابيّ لا البدليّ .
وأمّا الثانية فلأنّ الملاك في الإطلاق إلقاء المعنى وكونه في مقام البيان بالنسبة إلى ذلك المعنى الملقى ، من غير فرق بين كونه مدلولاً مطابقيّاً أو تضمّنيّاً للّفظ أو كان مدلولاً عليه بالسياق والالتزام .
وأمّا الثالثة فلأنّ الظاهر أنّ المتكلّم في مقام بيان ما هو مراده ، والقدر الميتقّن المحتمل كونه مراداً أو مع غيره عين الجهل بالمراد .
إن قلت : إن كان المتكلّم في مقام بيان ما هو التمام في الواقع لا بيان أنّه التمام فقد أدّى مقصوده .
قلت : الظاهر أنّه في مقام بيان أنّه التمام بحسب محاورات العرف والعقلاء .
مع أنّ ما أفيد لا يتمّ في ما كان المورد من مصاديق العموم البدليّ على فرض الإطلاق ، فإنّه لو كان القدر المتيقّن من قوله : « أعتق رقبة » هو المؤمنة منها فالاقتصار في مقام البيان على إفهام ذلك لو كان هو المقصود في الواقع مخلّ بالمقصود ، إذ يفهم منه جواز الاكتفاء في مقام الامتثال بعتق رقبة مؤمنة ، وأمّا جواز الاكتفاء بغيرها فهو مشكوك ، فتمام المقصود الّذي يحصل بجواز الاكتفاء بهذا وعدم جواز الاكتفاء بالغير غير مبيّن ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275 .