شرح
ومنها : أنّه على فرض كون المقصود بيان المصداق فالظاهر أنّه لتعميم الحكم ، إذ ليس شأن الإمام المبيّن للأحكام بيان الموضوعات اللغويّة إلاّ بداعي مشموليتّها للحكم .
ومنها : عدم فرق واضح بين أخبار الصيد والأخبار الواردة في باب الأطعمة أو في باب قطعة من الإنسان ، فلا وجه لتسليم دلالة الأخيرتين والمناقشة في الأولى ( 1 ) .
أقول : الظاهر أنّ مقصود صاحب المصباح ( قدس سره ) من المناقشة في أخبار الصيد أنّ التنزيل فيها باعتبار ما للميتة بما هي ميتة من الآثار ، ولا ريب أنّ ما يترتّب عليه من دون خصوصيّة أيّ صفة أخرى هو الحرمة ، وأمّا النجاسة فتترتّب عليها بما هي ميتة حيوان لها نفس سائلة ، ولا تترتّب عليها من دون خصوصيّة خارجة عن نفس عنوان الميتة . هذا على فرض التنزيل ، وأمّا على فرض كونه ( عليه السلام ) بصدد بيان المصداق الحقيقيّ فلا يستفاد الإطلاق أيضاً .
نعم ، من جهة أنّ بيان المصداق ليس إلاّ بداعي مشموليّته للحكم فيستفاد أنّه مشمول لحكم الميتة لكن ما ثبت للميتة بما هي ميتة لا ما ثبت لها مع ضمّ خصوصيّة أخرى .
وأمّا الفرق بين الطائفتين فهو أنّه ليس في الطائفة الأولى حيوان خاصّ مورد للحكم فلا بد أن يكون التنزيل باعتبار أصل عنوان الميتة ، بخلاف الثانية فإنّ الموضوع فيها الغنم والإنسان ، فالظاهر من التنزيل أو بيان المصداق أنّ القطعة بمنزلة الميتة من ذلك
الحيوان أو أنّها ميتة ذلك الحيوان . ويدلّ على ذلك قوله بالنسبة إلى الطائفة الثانية في مقام تماميّة دلالتها ، فإنّ المتبادر من إطلاق الميتة في هذه الأخبار إرادة كونها بمنزلة الميتة من ذلك الحيوان الّذي قطع منه القطعة . هذا .
ولكنّ الإنصاف : تماميّة دلالة الطائفة الأولى أيضاً ، فإنّه لا وجه لرفع اليد عن إطلاقها - سواء كان المقصود منه التنزيل أو كان المقصود منه بيان المصداق - إلاّ أموراً مدفوعة :
الأوّل : أنّ التنزيل وكذا بيان المصداق بداعي مشموليّته للحكم موجبٌ لترتّب ما لعنوان الميتة بنفسها من الأثر وهو حرمة الأكل ، لا ما يترتّب عليه مع ضمّ خصوصيّة أخرى ، كالنجاسة المترتّبة على الميتة المأخوذة من الحيوان الّذي له نفس سائلة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 312 - 313 .