شرح
كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأبي يسأله عن السنّ من الميتة واللبن من الميتة والبيضة من الميتة وإنفحة الميتة ، فقال : « كلّ هذا ذكيّ . . . » ( 1 ) .
وفيه : أنّ سئوال زرارة ليس معلوماً لدينا ، ولعلّه كان سؤال زرارة ما تقدّم في صحيحه ، لبُعد عدم نقل الإطلاق مع أنّه قد سمع الإطلاق من الإمام ( عليه السلام ) ، إلاّ أن يتمسّك بإطلاق كلام الحسين في مقام النقل . وكونه في مقام الإطلاق قابل للمنع بعد ظهور كونه بصدد ما ينقله بنفسه عن الإمام ( عليه السلام ) من قوله : قلت له : « فشعر الخنزير يجعل حبلاً يستقى به . . . » ( 2 ) .
مع أنّه من الممكن أنّ الحسين فهم الإطلاق من سؤال أبيه ، من جهة ذكر الشاة في مقام اللبن ، والفيل في مقام العظم ، والدجاجة في مقام البيض ، وليس فهمه الإطلاق حجّةً لدينا . نعم ، لو نقله بلفظه أو علم أنّه بصدد نقل ذكر سؤال أبيه تفصيلاً ولو بلفظ آخر توجّه التمسّك به .
والحاصل : أنّ كونه بصدد بيان حكم آخر واحتمالَ أنّه ليس بصدد بيان سئوال أبيه تفصيلاً وما روي في الصحيح عن زرارة ممّا يوهن التمسّك بإطلاق كلامه حتّى يشمل غير المأكول أيضاً .
الثالث : ما ورد في بعض الروايات من تعليل عدم البأس عن الصلاة في صوف الميتة ب « أنّه ليس فيه روح » ( 3 ) المستفاد منه أنّ كلّ ما ليس فيه روح فلا إشكال فيه من جهة كونه جزءاً من الميتة .
وفيه : أنّه لا يستفاد منه الطهارة الفعليّة حتّى من جهة ملاقاته لضرع الميّت ، بل المستفاد منه الطهارة الذاتيّة ; فالأحوط لو لم يكن أقوى هو الاجتناب عن لبن ميتة غير المأكول . هذا بالنسبة إلى الموضع الأوّل .
وأمّا الثاني فالإشكال فيه من جهة عدم شمول كلمة الميتة للإنسان ، فإنّه قد صرّح في اللغة بأنّ الميتة بلا تشديد هي ميّت الحيوان ، وأمّا الإنسان فهو الميّت أو الميّتة .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 365 ح 4 من ب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 333 ح 1 من ب 56 من أبواب لباس المصلّي .