تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
الواصل بنفسه أو بطريقه لا مطلق الطريق ، فتأمّل . وأمّا الإجماع فتحصيله في المسألة غير المدوّنة في كتب الفقه غير ممكن . ومنه يظهر الوهن في نقله ; مضافاً إلى أنّه لا يكشف عن دليل آخر سوى ما يأتي من الأدلّة حتّى يكون دليلاً آخر على المدّعى ، والإجماع ليس حجّةً في نفسه . وأمّا السيرة فهي الّتي ينبغي الركون إليها ، من جهة اتّصالها بزمان الأئمّة ( عليهم السلام ) بشهادة الشيخ رحمة الله عليه المتوفّى سنة أربعمائة وستّين ، الّذي كان عصره قريباً من زمان النوّاب وكان مطّلعاً على وضع الطائفة من الجهات الراجعة إلى الأمور الدينيّة . قال الشيخ ( قدس سره ) في العدّة : « انّي وجدت عامّة الطائفة من عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في الأحكام والعبادات ، ويفتونهم العلماء فيها ، ويسوّغون لهم العمل بما يفتونهم به ، وما سمعنا أحداً منهم قال لمستفت : لا يجوز لك الاستفتاء ولا العمل به ، بل ينبغي أن تنظر كما نظرت وتعلم كما علمت ، ولا أنكرَ عليه العمل بما يُفتونهم وقد كان منهم الخلق العظيم عاصروا الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ولم يُحكَ عن واحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) النكيرُ على أحد من هؤلاء ولا إيجاب القول بخلافه ، بل كانوا يصوّبونهم في ذلك ; فمن خالف في ذلك كان مخالفاً لما هو المعلوم خلافه » ( 1 ) . وأمّا آية النفر فتقريب الاستدلال بها أنّ « الإنذار » يصدق على الخبر المتضمّن للحكم الإلزاميّ والفتوى به ، سواء كانا متضمّنين للتحذير والإنذار بحيث كانا مقرونين بهما أولا ; وكذا يشمل الإنذار والتحذير على العمل أو تركه ، بل شموله للأخير أولى ، لأنّه أحقّ أن يصدق الإنذار عليه ، فلا معنى لخروجه ودخول غيره من الأفراد . وأمّا الإنذار على المعلوم حكمه - بحيث كان صِرفَ التذكّر على ما يعلمون - فغير داخل في الآية الشريفة قطعاً ، لأنّه لا يحتاج إلى النفر والتفقّه بل يحتاج إلى البلاغة في الكلام . وحيث عرفت ذلك نقول : إنّ الآية الشريفة من حيث شمولها للفتوى المستلزم للإنذار والفتوى مع الإنذار والإنذار على غير المعلوم صدوره عند المستمع تدلّ على حجّيّة الفتوى ، بل قد علم أنّ دلالتها على حجّيّة الفتوى أقوى من دلالتها على حجّيّة
هامش
( 1 ) العدّة : ج 2 ص 730 .