مسألة 3 - قد يكون الاحتياط في الفعل ، كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان قاطعاً بعدم حرمته ، وقد يكون في الترك ، كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعاً بعدم وجوبه ، وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار ، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته القصر أو التمام .
مسألة 4 - الأقوى جواز الاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار وأمكن الاجتهاد أو التقليد .
مسألة 5 - في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلّداً ، لأنّ المسألة خلافيّة [ 1 ] .
شرح
فيؤتى بداعي الاحتمال ، وهو واضح .
هذا تمام الكلام في المسألة ، وقد تحقّق بذلك إمكان الاحتياط في العبادات ولو في صورة استلزامه التكرار . ومنه يظهر صحّة العبادة الاحتياطيّة في غير الصورة المذكورة أيضاً بالأدلّة ، فلا حاجة إلى إطالة الكلام زائداً على ذلك ، والله تعالى هو العالم .[ 1 ] أقول : قد تحصّل من توضيح القول في المسألة السابقة أنّ جواز الاحتياط بمعنى الاكتفاء عن الواقع المعلوم أو المحتمل مع فرض تحقّق الاحتياط ضروريّ لا يحتاج إلى الاجتهاد أو التقليد وليس خلافيّاً ; وأمّا الجواز في مقابل الحرمة فهو أيضاً غير خلافيّ لكنّه ليس ضروريّاً .
وأمّا إمكان الاحتياط ففي التوصّليّات لا إشكال ولا خلاف في تحقّقه ، لكنّه ليس
من الضروريّات بحيث لا يحتمل العاميّ خلافه في جيمع الموارد ، ففي الموردين المذكورين لا بد من التقليد للعاميّ ; وأمّا إمكانه في العبادات فلا بد فيه إمّا من التقليد أو الاجتهاد ، والمسألة خلافيّة أيضاً .
ثمّ إنّ التعليل للاجتهاد والتقليد بأنّ المسألة خلافيّة ليس من جهة « أنّ نفس تلك الجهة علّةٌ للاجتهاد أو التقليد وإذا كانت المسألة إجماعيّةً فلا يجب الاجتهاد أو التقليد » حتّى يورد بأنّ كون المسألة إجماعيّة لا يقتضي عدم وجوب التقليد أو الاجتهاد ،