تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
مسألة 2 - لو اشتبه مضاف في محصور يجوز أن يكرّر الوضوء أو الغسل إلى عدد يعلم استعمال مطلق في ضمنه ،
شرح
جواز الارتكاب ( 1 ) ، فإنّ الاضطرار أو إيجاب الضرر أو الحرج غير المعيّن مستلزم للترخيص في الترك ومخالفة الواقع ، ولا ريب أنّ الترخيص مناف مع فعليّة الحكم الواقعيّ ; ففي صورة طروّ الاضطرار على نحو التعيين يكون المانع عن فعليّة التكليف تحقّق الاضطرار ، وفي الصورة الأخرى يكون المانع هو الترخيص ; كلّ ذلك ليس مورداً للفرض ، لكون ذلك محرّراً في الأصول .والمقصود هو الإشارة إلى مطلب أصوليّ غير محرّر في الأصول ، وهو بيان الفرق بين الاضطرار على المخالفة والاضطرار على الموافقة إذا كان كلاهما لا على التعيين ، فنقول : إنّ المانع عن فعليّة التكليف في الأولى ليس إلاّ الترخيص ، وهو مفقود في المقام ، إذ معنى « رفع ما اضطرّوا إليه » ( 2 ) ليس إلاّ رفع التكليف إذا اضطرّ المكلّف إلى مخالفة التكليف الواقعيّ ; وأمّا إذا اضطرّ إلى موافقة التكليف فلا يحتاج إلى الترخيص ، بل الاضطرار والحكم الواقعيّ متوافقان ، فلا مزاحم لفعليّة التكليف الواقعيّ المعلوم ، وهو يقتضي التنجّز بالنسبة إلى جميع الأطراف ، إذ لا منافاة بين الاضطرار إلى الموافقة وامتثال التكليف ، ولذا لو علم تفصيلاً بحرمة بعض الأطراف مع بقاء الاضطرار إلى الاجتناب عن الواحد غير المعيّن يتحقّق الامتثالُ ودفعُ الاضطرار بشيء واحد ، وذلك لا ينافي القدرة المعتبرة في توجّه التكليف ، فإنّ القدرة على البدل كافية في حسن توجّه الأمر ، والقدرة المذكورة وإن كانت متحقّقةً في فرض الاضطرار إلى مخالفة التكليف في الواحد غير المعيّن أيضاً إلاّ أنّ المانع من التكليف ليس هو الاضطرار ، بل المانع هو الترخيص ، ولذا لو علم تفصيلاً بالحرام لتنجّز التكليف قطعاً ولم يكن مانعٌ عنه بوجه من الوجوه ، لوجود القدرة على الامتثال وعدمِ الترخيص بالنسبة إلى الحرام بعد العلم التفصيليّ بالحرام وإمكان دفع الاضطرار بغيره ، وتمام الكلام موكول إلى الأصول .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 409 - 408 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 295 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس .