تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
مضافاً إلى أنّ استحقاق العقوبة على العلم بالتكليف الفعليّ الّذي لا نقصان فيه من جهة من الجهات حكم عقليّ بنحو الاستقلال ، وليس ذلك من جهة بناء العقلاء حتّى يقال : إنّ بناءهم على ذلك مختصّ ببعض موارد العلم ، بل ذلك من المستقلاّت العقليّة ، فحينئذ لا معنى لكون العلم كالعدم ، وإلاّ يتأتّى إمكان ذلك في العلم التفصيليّ مع أنّه قد تحقّق في محلّه أنّ حجّيّة القطع ذاتيّة . وأمّا كون الشبهة كالعدم بعد فرض منجزّيّة العلم وترتّب العقوبة على مخالفة التكليف المعلوم في البين فعلى فرض تصديقه وكونه كذلك عند العقلاء فليس مؤمِّناً للمكلّف عن العقوبة الواقعيّة . ثانيهما : انطباق أحد العناوين الموجب لحفظ فعليّة المعلوم كما في المحصور ، وحينئذ فالفرق بين المحصور وغيره غلبة طروّ أحد العناوين على سبيل منع الخلوّ على غير المحصور ، والعناوين المذكورة هي ما أشرنا إليه من الضرر ، والحرج ، والخروج عن مورد الابتلاء ، وعدم التمكّن من الموافقة بالنسبة إلى جميع الأطراف ، وعدم تمكّن مخالفة الواقع بالنسبة إلى جميع الأطراف . ولكن لا يخفى أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء لا يمكن إلاّ على وجه التعيين ، فإنّ الملاك استهجان الخطاب ، فإذا لم يكن بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء بنحو التعيين فلا محالة يكون جميعه داخلاً في محلّ الابتلاء وصالحاً لتعلّق الخطاب بكلّ واحد من الأطراف . وأمّا باقي العناوين المذكورة فذو وجهين ، لأنّ طروّ العنوان قد يكون على بعض الأطراف على نحو التعيين وقد يكون طروّه على البعض غير المعيّن كما في الشبهة المحصورة المعهودة في الأصول ; وقد علم في محلّه أنّه لو كان الطروّ على نحو التعيين فلا إشكال في عدم وجوب الاجتناب عن الباقي ، من غير فرق بين الضرر والحرج والاضطرار بكلا قسميه ; وأمّا إذا كان لا على التعيين فالاختلاف المعهود في الشبهة المحصورة في مسألة الاضطرار لا على نحو التعيين آت هنا أيضاً في الضرر والحرج والاضطرار بمخالفة التكليف الواقعيّ . ولعلّ الحقّ هو ما أفاده المحقّق الخراسانيّ من