تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
الملاقاة وتعلّقها بالمشكوك محرز بالوجدان ، وكون ذلك كرّاً أو ماءاً طاهراً محرز بالأصل . وكذا الحال في الحكم بنجاسة ملاقي النجس أو المتنجّس المستصحب كونه كذلك . والحاصل : أنّه لايراد من اجراء استصحاب كون الشيء ماءاً الحكم بتحقّق القدرة على الماء ثمّ ترتيب أثر ذلك عليه ، وهو وجوب الوضوء وعدم وجوب التيمّم ، بل المقصود منه ضمّ المستصحب إلى ما حصل بالوجدان ثمّ ترتيب الأثر المترتّب على الحاصل بالوجدان والأصل من الأمرين المترتّبين . إن قلت : إنّ الأمرين المذكورين مترتّبان على القدرة على الماء ، والّذي يثبت بالأصل كون المشكوك ماءاً ، وما هو حاصل وجداناً تعلّق القدرة بالمائع المشكوك ، فالمتحصّل من الأمرين حصول القدرة على المائع ومائيّة المائع ، لا تحقّق القدرة على استعمال الماء . وبعبارة أخرى : الإضافة الحاصلة بالوجدان إنّما هي بين القدرة والمائع المشكوك ، واستصحاب كون ذلك المائع ماءاً لا يترتّب عليه أثر إلاّ بعد تعلّق الإضافة المذكورة بالماء ، وليس الترتّب المذكور إلاّ عقليّاً ، فإنّ استصحاب كون ذلك ماءاً لا يترتّب عليه شرعاً تعلّق القدرة المعلوم تعلّقها بهذا بالماء ، وإثبات الإضافة الثابتة بالوجدان لهذا الشيء للماء وجعله طرفاً للإضافة إنّما هو بحكم العقل من جهة الشكل الثالث ، فإنّه يقال : هذا ماءٌ بالأصل ، وهذا مقدور الاستعمال بالوجدان ، فالماء مقدور الاستعمال . والحاصل : أنّ الثابت بالمركّب من الأصل والوجدان إنّما هو مجموع الصغرى والكبرى ، وما يترتّب عليه الأثر إنّما هو النتيجة ، فلا يثبت ما يترتّب عليه الأثر إلاّ على القول بالأصل المثبت ، فما ذكر في الجواب عن الإيراد الأوّل كرٌّ على ما فرّ منه . قلت : هذا المقدار غير مضرّ قطعاً في ترتّب الأثر . والدليل على ذلك ورود بعض أخبار الاستصحاب - وهو صحيحة زرارة الواردة في الطهارة المائيّة ( 1 ) والأخرى الواردة في طهارة الثوب ( 2 ) - في تنقيح الشرائط الّتي لا تتعلّق بالمشروط إلاّ بحكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1053 ح 1 من ب 37 من أبواب النجاسات .