شرح
على المحتمل بعيداً عند العقلاء جدّاً بحيث لا يكون مورداً للاعتناء عندهم حتّى في أمورهم المهمّة . ومن المعلوم أنّه يختلف ضابط غير المحصور حينئذ باختلاف المدرك ، كما أنّه لو قلنا بأنّ جميع العناوين المتقدّمة صالح لإخراج الشبهة عن كونها متعلّقةً لوجوب الموافقة فلا بد من إدراجها في غير المحصورة من انطباق أحد العناوين المذكورة عليها .
وببيان أوفى : أنّه إن أغمضنا النظر عمّا قلناه من احتمال أن يكون الأصل عدم وجوب الاجتناب في جميع أطراف العلم الإجماليّ وكان خروجُ بعض أطراف العلم ممّا هو محصور - كالإناءين وأمثالهما - وممّا يتولّد منه العلم التفصيليّ بمخالفة التكليف المعلوم تفصيلاً كما في العلم بتنجّس ناحية من الثوب لمن يريد أن يصلّي معه - كما في رواية زرارة الواردة في الاستصحاب ( 1 ) - بالروايات الواردة في الموارد الخاصّة المستفاد منها حكم سائر الموارد بإلقاء الخصوصيّات ، فعدمُ وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة في الجملة يبتني على أحد أمرين :
أحدهما : ما بنى عليه المصنّف - كما يستفاد ممّا ذكره في المسألة الثانية من هذا الفصل - من كون العلم الإجماليّ المردّد بين أطراف غير محصورة بحكم العدم عند العقلاء ولا يترتّب عليه ما يترتّب على سائر العلوم من التفصيليّ والإجماليّ ، والشبهة
الآتية من احتمال انطباق المعلوم على الأفراد المشتبهة بحكم العدم أيضاً ; فالمستفاد من عبارته دعويان : إحداهما أنّ العلم الإجماليّ كالعدم . ثانيتهما أنّ الشبهة المتحقّقة بالوجدان في الأطراف كالعدم . ويترتّب على الأولى عدم التنجّز ، لا بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة ولا بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة ; وعلى الثانية عدم جريان الأصول الأخر ، مثل الاستصحاب وقاعدة الاشتغال في بعض الأطراف ، بل لازمه عدم الاحتياج إلى أصالة الطهارة واستصحابها أو أصالة الحلّيّة أو استصحابها ، لكون الموضوع بمنزلة المقطوع عند العقلاء ، وسيأتي التكلّم فيه أيضاً في المسألة الآتية .
وفيه : ما لا يخفى من الدعوى الخالية عن البرهان والبيّنة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1061 ح 1 من ب 41 من أبواب النجاسات .