شرح
استصحاب عدم الرضا والكراهة إذا كان مسبوقاً بذلك ; ولا ينبغي الإشكال في الحكم بالإباحة مع سبق طيب النفس منه المقتضي للحكم بالإباحة حتّى في صورة القطع بكونه للغير .
إنّما الإشكال في صورة الشكّ مع القطع بعدم الحالة السابقة المقطوعة ، كالماء الموجد في ملك شخص بالحيازة وفرض أنّه لا يقطع بعدم الرضا ولو تقديراً ، فهل يمكن جريان استصحاب عدم الرضا التقديريّ ولو لعدم الموضوع من المال أو المالك أو لا يمكن ذلك ؟ والظاهر أنّ ذلك مبنيّ على ما تقدّم من جريان استصحاب العدم الأزليّ وعدمه .
وأشكل منه في الحكم بالحرمة صورة طروّ حالتين متضادّتين غير المعلوم سبق أحدهما على الآخر ، فإنّ قطع استصحاب العدم الأزليّ في هذه الصورة معلوم ، فإقامة الدليل على عدم الجواز لا يخلو عن إشكال .
ويمكن الاستدلال للفرضين بأمرين :
أحدهما : أنّ التصرّف في مال الغير ولو مع احتمال الرضا من غير الاستيذان منه يعدّ في العرف تعدّياً وعدواناً على المالك ، فمن شؤون المالكيّة عدم جواز التصرّف في ملكه إلاّ مع القطع بالرضا أو الإذن الظاهر في الرضا ، والظاهر من إمضاء الشارع
والحكم بملكيّة المال هو ترتيب جميع الآثار العرفيّة وإمضاء كلّ ما يراه العرف من أحكام الملك .
ثانيهما : آية ( لَّيْسَ عَلَى الاَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآبِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَا لِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَلَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ . . . ) ( 1 ) ، فإنّه لعلّ الظاهر ثبوت الحرج في غير مورد قيام شواهد الأحوال على الرضا ; والحرج هو الضيق الّذي لا يطلق - على الظاهر - على المكروه .
هامش
( 1 ) سورة النور : 60 .