تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
والحاصل : أنّ احتياجَ بعض الموارد إلى التمييز من حيث الوجوب أو الاستحباب لعدم التميّز الواقعيّ غيرُ اشتراط العبادة مطلقاً بقصد الوجه والتمييز . وأمّا الخامس ففيه أوّلاً : أنّه أخصّ من المدّعى ، إذ لا يدلّ على البطلان في صورة القطع بتحقّق الأمر ولكن لم يعلم أنّه وجوبيّ أو ندبيّ . وثانياً : أنّه لا دليل على اعتبار قصد الأمر ، بل قوام العبادة بكونها لله تعالى المتحقّق بداعي الأمر المعلوم والمحتمل . وثالثاً : ما عرفت في قصد الوجه غايةً وداعياً : من أنّ الأمر لا يمكن أن يكون داعياً بوجوده الواقعيّ ، وأمّا الوجود الإدراكيّ فهو متحقّق في صورة الاحتمال أيضاً . ثمّ إنّه قد ذكر في تقريرات المرحوم النائينيّ - بعد الاستناد لبطلان العبادة في صورة استلزامه التكرار بما ذكر - أنّه لو شكّ في ذلك فالقاعدة تقتضي الاشتغال ، لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فإنّ إتيان الصلاة بداعي الأمر المعلوم مسلّم الصحّة ، وأمّا إتيانها بداعي الاحتمال فهو مشكوك ، فالأمر يدور بين التخيير بين الأمرين وتعيّن الأمر الأوّل ( 1 ) . وفيه : أنّه لو ورد الدليل على صحّة إتيان العبادة بداعي الأمر المعلوم بحيث كانت الخصوصيّة داخلةً تحت الأمر كان الأمر كما ذكره ، لكنّه ليس كذلك ، بل المتيقّن في العبادات إتيانها على وجه التقرّب إلى الله تعالى الحاصل بكلا الأمرين ، والشكّ في دخالة خصوص الأمر الأوّل شكٌّ في القيد الزائد وهو مجرى البراءة ، لأنّ المقام من صغريات المطلق والمقيّد لا من مصاديق التعيين والتخيير ، فإنّ الثانيَ في ما إذا تعلّق الأمر بالخصوصيّة وشكّ في عِدليّة خصوصيّة أخرى ، والأوّلَ في ما إذا تعلّق الأمر بالمطلق وشكّ في دخالة القيد الزائد ، وفرقٌ واضح بين المقامين . ثم ّإنّه لا وجه - على ما ذكره - للتفصيل بين صورة استلزام الاحتياط التكرار وعدمه ، لأنّه في جميع موارد الاحتياط يكون الإتيان بالعبادة بداعي الاحتمال حتّى في صورة احتمال دخالة شيء في المأمور به جزءاً أو شرطاً ، فإنّ العلم بالأمر وإن كان حاصلاً إلاّ أنّه لا يصلح للداعويّة إلاّ بالنسبة إلى الأجزاء المعلوم دخالتها ، وأمّا الجزء المحتمل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 73 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 34 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي